79.6-7
قوله تعالى: ﴿ يوم ترجف الراجفة ﴾؛ يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلق، والرجفة صيحة عظيمة فيه تردد واضطراب، ﴿ تتبعها الرادفة ﴾؛ يعني النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى، وبينهما أربعون سنة، وسميت الثانية رادفة تشبها بالرادف من الراكب.
79.8
أي مضطربة قلقة لما عاينت من أهوال يوم القيامة. قيل: أراد بها قلوب الكفار. والوجيف: اضطراب القلب، وقال مجاهد: ((معنى واجفة: وجلة))، وقال السدي: ((زائلة عن أماكنها)). وقيل: غير هادئة ولا ساكنة، وقال أبو عمرو: ((مرتكضة)).
79.9-11
قوله تعالى: ﴿ أبصارها خاشعة ﴾؛ أي أبصار أصحابها ذليلة خاضعة، وذلك أن المضطرب الخائف لا بد أن يكون نظره نظر الذليل الخاضع؛ لترقب ما ينزل من الأمر. ويقال: ذليلة عند معاينة النار، كقوله
خاشعين من الذل
[الشورى: 45].
قال عطاء: ((يريد أبصار من مات كافرا)) يدل عليه أنه ذكر منكري البعث، فقال: ﴿ يقولون أإنا لمردودون في الحافرة ﴾؛ معناه: تقول الكفار وهم في الدنيا: أنرد إلى أول حالنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء؟ كما كنا، يقال: رجع فلان في حافرته، أي رجع من حيث جاء. والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر. والمعنى أنهم كانوا يستبعدون البعث، ويقولون: ﴿ أإذا كنا عظاما نخرة ﴾؛ أنرد إلى الحياة الأولى، وتعاد فينا الروح بعد أن نصير عظاما نخرة؛ أي بالية, ومنه قولهم: رجع فلان في حافرته؛ إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه.
وقال بعضهم: الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم، والحافرة بمعنى المحفورة كما في
عيشة راضية
[الحاقة: 21، القارعة: 7] وما وافق معناه: ومعناه: أئنا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا، ونمشي على أقدامنا، وقال ابن زيد: ((الحافرة: النار))، وقيل: معناه: أنرد أحياء في قبورنا.
قوله تعالى: ﴿ أإذا كنا عظاما نخرة ﴾ قرأ أهل الكوفة (ناخرة) بالألف، وهي قراءة عمر رضي الله عنه وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير. وقرأ الباقون (نخرة) بغير ألف، والنخرة: البالية، والناخرة: المجوفة، يقال: نخر العظم ينخر فهو ناخر ونخرا إذا بلي وتفتت، وقال الأخفش: ((هما لغتان؛ أيهما قرأت فحسن)). والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا وبليت عظامنا.