78.33-34
قوله تعالى: ﴿ وكواعب أترابا ﴾؛ الكواعب: جمع الكاعب، وهي الجارية الناهد المفلكة الثدي، وهي التي خرج ثديها بأحسن الخروج، ولم يفطم بعد. والأتراب: اللدات المستويات في السن، ويجوز أن يكون المعنى: مثل أزواجهن في السن والصورة والقد. قوله تعالى: ﴿ وكأسا دهاقا ﴾؛ الكأس: الإناء الذي فيه الشراب، والدهاق: الملآن المتابع، والمعنى: وكأسا ممتلئة.
78.35
أي لا يسمعون في مجالسهم في الجنة كلاما لا فائدة فيه، ولا يكذب بعضهم بعضا، والمعنى: لا يسمعون في الجنة إذا شربوا الخمر باطلا من الكلام، ولا يكذب بعضهم بعضا، قال ابن عباس: ((ذلك أن أهل الدنيا إذا شربوا تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها شيئا يكرهه الله)). وقرأ الكسائي: (ولا كذابا) بالتخفيف؛ أي لا يكذب بعضهم بعضا، والكذاب مصدر المكاذبة، وهو حسن المعنى.
78.36
أي جزاهم الله بهذه الأشياء من ربك وأعطاهم عطاء حسابا، وقال ابن قتيبة: ((عطاء كافيا))، يقال: أحسبت فلانا؛ أي أكثرت له وأعطيته ما يكفيه، قال الزجاج: ((في ذلك الجزاء كل ما يشتهون، ومن ذلك: حسبي كذا؛ أي كفاني)). والمعنى: جزاء من ربك عطاء كثيرا كافيا وافيا.
78.37-38
قوله تعالى: ﴿ رب السموت والأرض وما بينهما الرحمن ﴾؛ قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير: (رب السماوات) برفع الباء، و(الرحمن) بالرفع أيضا على معنى: هو رب السماوات والأرض وما بينهما وهو الرحمن، وإن شئت قلت: (رب) مبتدأ و(الرحمن) خبره.
وقرأ ابن عامر ويعقوب كلاهما بالخفض على البدل من (ربك). وقرأ حمزة والكسائي وخلف (رب) بالخفض، و(الرحمن) رفعا، قال أبو عبيدة: ((وهذه القراءة أعدلها عندي؛ لأن قوله تعالى: ﴿ رب ﴾ قريب من (ربك) فيكون نعتا له. وارتفع (الرحمن) لبعده عنه، فيكون مبتدأ وما بعده خبره)).
قوله تعالى: ﴿ لا يملكون منه خطابا ﴾؛ قال مقاتل: ((لا تقدر الخلق أن يكلموا الرب إلا بإذنه)). وقال الكلبي: ((معناه: لا يشفعون إلا بإذنه)). وقيل: لا يتجرأ أحد أن يتكلم في عرصات القيامة إلا بإذنه، ثم وصف ذلك اليوم فقال تعالى: ﴿ يوم يقوم الروح والملائكة صفا ﴾؛ قيل: معناه: في يوم يقوم الروح.
واختلفوا في الروح، قال الشعبي والضحاك: ((هو جبريل الذي سماه الله الروح الأمين)). وقال ابن عباس: ((هو ملك من أعظم الملائكة خلقا)). وقال ابن مسعود: ((هو ملك عظيم أعظم من السماوات ومن الجبال، وأعظم من الملائكة، وهو يسبح في السماء الرابعة كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا)).
وقال مجاهد وقتادة: ((الروح خلق من خلق الله على صورة بني آدم وليسوا منهم، يقومون صفا، والملائكة صفا، هؤلاء جند، وهم جند)). وعن ابن عباس: ((أنه ملك لم يخلق الله في الملائكة أعظم منه))، فإذا كان يوم القيامة قام وحده صفا، وقامت الملائكة كلهم صفا، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم. وقيل: هم خلق غير الإنس والجن يرون الملائكة، والملائكة لا يرونهم، كما أن الملائكة يروننا ونحن لا نراهم.
قوله تعالى: ﴿ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ﴾؛ معناه: الخلق كلهم المؤمنون لا يتكلمون إلا من أذن الله له الكلام، ولا يأذن إلا لمن إذا قال: ﴿ وقال صوابا ﴾. وقيل: معناه: إلا من أذن له الرحمن وقال في الدنيا قولا صوابا عدلا، وهو كلمة التوحيد؛ يعني: لا إله إلا الله؛ لا إله إلا الله.