79.2
هم الملائكة ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطا كما ينشط الصوف من سفود الحديد. قيل: إنهم ينشطون أرواح الكفار نشطا عظيما ويجذبونها جذبا شديدا بكرب ومشقة وغم، كنشط السفود الكثير الشعر من الصوف المتلبد، فيشتد عليهم خروج أرواحهم، يقال: نشطت يد البعير إذا نطقته بالحبل، وأنشطته إذا حللته.
79.3
هم الملائكة الموكلون بقبض أرواح المؤمنين، يسلونها سلا رفيقا، ثم يدعونها تستريح رويدا كالسائح بالشيء في الماء يرفق به، وقال مجاهد: ((هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين كالفرس الجواد السابح لسرعته)). وقال الكلبي: ((يقبضون أرواح المؤمنين كالذي يسبح في الماء، فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع، يسلونها سلا رفيقا)). وقال قتادة: ((هي النجوم والشمس والقمر، قال الله تعالى
كل في فلك يسبحون
[الأنبياء: 33])). وقال عطاء: ((هي السفن)).
79.4-5
قوله تعالى: ﴿ فالسابقات سبقا ﴾؛ هم الملائكة سبقت بني آدم بالخير والعمل الصالح والإيمان والتصديق. وقيل: يستبقون بأرواح المؤمنين إلى الجنة. قوله تعالى: ﴿ فالمدبرات أمرا ﴾؛ يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، فجبريل للوحي والتنزيل، وميكائيل للقطر والنبات، وإسرافيل للصور، وملك الموت لقبض الأرواح، وجواب هذه الأقسام محذوف، تقديره: لتبعثن للجزاء والحساب ولتحاسبن.