74.49-50
قوله تعالى: ﴿ فما لهم عن التذكرة معرضين ﴾؛ معناه: ما لأهل مكة عن القرآن الذي يقرأ عليهم معرضين؛ أي أي شيء لكفار مكة في الآخرة إذا أعرضوا عن القرآن، ولم يؤمنوا به مع هذه الدلالة.
ثم شبههم بالحمر الوحشية في إعراضهم عما يقرأ عليهم فقال تعالى: ﴿ كأنهم حمر مستنفرة ﴾؛ قرأ نافع وابن عامر بفتح الفاء؛ أي منفرة مذعورة، وقرأ الآخرون بكسر الفاء؛ أي نافرة.
74.51
يعني فرت من الأسد، قال ابن عباس: ((الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه)) كذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن هربوا منه، وقال الضحاك ومقاتل: ((القسورة: الرماة الذين يرصدونها، لا واحد له من لفظه)).
74.52
قال المفسرون: إن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لتصيح قريش عند رأس كل رجل هذا كتاب منشور من الله يأتيك رسوله يؤمر فيه باتباعك.
والصحف جمع صحيفة: و(منشرة) معناه: منشورة، وقيل: معناه: بل يريدون بإفراط جهلهم أن يعطى كل واحد منهم كتابا من السماء مفتوحا: هذا كتاب من فلان إلى فلان بأن محمدا رسول الله.
74.53
معناه: كلا لا يؤتون الصحف ولا يكون لهم ذلك، بل هم لا يخافون الآخرة حين لم يؤمنوا بها، ولو خافوا ذلك لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة.