قوله تعالى: ﴿ وما هي إلا ذكرى للبشر ﴾؛ يعني سقر؛ للصفات التي ذكرها ما هي إلا غظة للخلق وإنذار لهم بأن نار الدنيا تذكرهم نار الآخرة فيجتنبوا ما يؤديهم إليها.
74.32-34
هذا قسم على عظم نار سقر، معناه: حقا والقمر؛ والليل إذا جاء بعد النهار؛ والصبح إذا أضاء، إن سقر لإحدى العظائم التي هي دركات النار. والعرب تؤكد القسم بلفظ كلا كما تؤكده ب (حقا). ويقال: معناه: ورب القمر. قرأ نافع وحمزة وخلف ويعقوب وحفص: (إذ أدبر) على لفظ الإدبار؛ أي إذا انقضى وذهب، ويقال: كلاهما لغتان: دبر النهار وأدبر.
74.35
أي سقر لإحدى الكبر، قال مقاتل والكلبي: ((أراد بالكبر دركات جهنم؛ وهي سبعة: جهنم؛ ولظى؛ والحطمة؛ والسعير؛ وسقر؛ والجحيم؛ والهاوية)).
74.36
قال الزجاج: ((هو حال من قوله (قم) في أول السورة؛ أي قم نذيرا للبشر)) وهكذا روي عن عطاء عن ابن عباس، وقيل: ﴿ نذيرا ﴾ نصب على الحال؛ يعني أنها لكبيرة في حال الإنذار، وذكر النذير بلفظ التذكير فإن معنى النار العذاب، يعني أن النار نذيرا للبشر، قال الحسن: ((والله ما أنذر الله بشيء أدهى منها)).
74.37
بدل من قوله ﴿ للبشر ﴾ ، والمعنى أنها نذير لمن شاء أن يتقدم في العبادة والإيمان والخير فينجوا منهما، أو يتأخر عن الإيمان والطاعة فيقع فيهما، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن أو كفر، قال الحسن: ((هذا وعيد لهم، كقوله تعالى:
فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر
[الكهف: 29])).