48.2-3
قوله تعالى: ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾؛ قال ابن الأنباري: (سألت أبا عباس عن اللام في قوله ﴿ ليغفر لك الله ﴾ ، فقال: هو لام كي، معناها: إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة حادث واقع حسن معنى (كي).
وقوله تعالى: ﴿ ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾ المراد بالذنب ها هنا الصغائر، فأما الكبائر فالأنبياء معصومون منها أبدا؛ لأنهم الأمناء على الوحي والرسالة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تدمى قدماه، فقيل: يا رسول الله؛ أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدا شكورا ".
قوله تعالى: ﴿ ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ﴾؛ أي بالنبوة والمغفرة، والمعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى صراط مستقيم وهو الإسلام. قوله تعالى: ﴿ وينصرك الله نصرا عزيزا ﴾؛ أي ينصرك بالحجة والسيف على عدوك نصرا قويا لا ذل معه.
48.4-5
قوله تعالى: ﴿ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ﴾؛ قيل: السكينة هي ما أسكن الله قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله والوقار لئلا تزعج نفوسهم لما يرد عليهم. وقوله تعالى: ﴿ ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم ﴾؛ أي ليزدادوا تصديقا إلى تصديقهم السابق. قال الكلبي: (لما نزلت آية من السماء فصدقوا بها ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم).
قوله تعالى: ﴿ ولله جنود السموت والأرض ﴾؛ أي جموع أهل السماوات والأرض، يعني الملائكة والجن والإنس والشياطين، ﴿ وكان الله عليما ﴾؛ بمصالح خلقه، ﴿ حكيما ﴾؛ فيما يأمرهم به وينهاهم عنه.
قال ابن عباس: (فلما نزل
إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
[الفتح: 1-2] قال الصحابة: هنيئا لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنزل الله قوله تعالى: ﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ﴾؛ أي نجاة عظيمة من النار وظفرا بالجنة.