تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وأنجى الله أبا جندل بن سهيل من أيديهم، وخرج منهم واجتمع إليه قريب من سبعين رجلا كرهوا أن يقعدوا مع المشركين، وعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبلهم حتى تنقضي المدة، فجعلوا يقطعون الطريق على المشركين، فأرسل المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه أن يقبضهم إليه، وقالوا: أنت في حل ممن اختارك علينا يا محمد؛ فإنهم إن يكونوا معك كان أهون علينا، فلحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم) ".

وعن قتادة قال: (بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت بفتح مكة). ومعنى قوله تعالى: ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ يعني صلح الحديبية، وكان صلحا بغير قتال، قال الفراء: (والفتح قد يكون صلحا).

ومعنى الفتح في اللغة: فتح المغلق، والصلح الذي حصل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا متعذرا حتى فتح الله. قال جابر: (ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية). وقال الزهري: (لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين وسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم).

ويجوز أن يكون معنى الفتح: الإكرام بالنبوة والإسلام والأمر بدعوة الخلق إليهما. وقيل: معنى ﴿ فتحنا لك ﴾ أي قضينا لك بالنصر، ومنه المفتاح وهو القاضي، ومنه قوله تعالى:

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق

[الأعراف: 89] أي اقض بيننا.

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالآية فتح مكة بالغلبة والقهر؛ لأن الصلح لا يسمى فتحا على الإطلاق، قال الشعبي: (بويع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت بيعة الرضوان، فأظهره الله على خيبر في منصرفه، وظهرت الروم على فارس في ذلك الوقت)، والفتح في اللغة: هو الفرج المزيل للهم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٣٤