تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48.6

قوله تعالى: ﴿ ويعذب المنافقين والمنافقات ﴾؛ معناه: إنا فتحنا لك ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار وليعذب المنافقين من الرجال والمنافقات من النساء، وهم أظهروا الإيمان باللسان وأسروا الكفر من أهل المدينة، ﴿ والمشركين والمشركات ﴾؛ من أهل مكة، ﴿ الظآنين بالله ظن السوء ﴾؛ ومعنى ظنهم السوء: أنهم ظنوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا ينصر عليهم وأنهم هم الذين ينصرهم الله على رسوله، وذلك قبيح لا يجوز في صفة الله تعالى: وقوله: ﴿ عليهم دآئرة السوء ﴾؛ أي العذاب والهلاك، ﴿ وغضب الله عليهم ولعنهم ﴾ أي وطردهم عن رحمته، ﴿ وأعد لهم جهنم ﴾؛ في الآخرة، ﴿ وسآءت مصيرا ﴾.

48.7

قوله تعالى: ﴿ ولله جنود السموت والأرض ﴾؛ وليس على وجه التكرار؛ لأن الأول في أعانة المؤمنين، وهذا متصل بذكر المنافقين في الانتقام منهم، ومعنى ذلك: أن في الأول ﴿ ولله جنود السموت والأرض ﴾ فالله قادر على أن يسخرهم لينتقم بهم من أعدائه من كل ما دب ودرج من ذلك حتى البرغوث والعقرب؛ لأن الله لم يأمر المسلمين بالقتال لأجل هلاك المشركين، وإنما أمرهم بالقتال ليعوضهم بذلك جزيل الثواب الذي لا ينال إلا بالقتال، وها هنا متصل ذكر الانتقام من المنافقين.

وقوله تعالى: ﴿ وكان الله عزيزا حكيما ﴾؛ أي لم يزل منيعا مستغنيا من الكفار، حكيما في أمره وقضائه.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٣٦