ثم أتي رسول الله بصفية بنت حيي بن أخطب وبأخرى معها، أتى بهما بلال رضي الله عنه، فلما رأت المرأة التي مع صفية القتلى من اليهود صرخت وصكت وجهها وحست التراب على رأسها، فقال صلى الله عليه وسلم: " إعزلوا عني هذه الشيطانة " وأمر بصفية فأجلست خلفه وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول الله أصفاها لنفسه.
وكانت قد رأت في منام وهي عروس كنانة بن ربيع أن قمرا وقع في حجرها، فقصت رؤياها على زوجها فلطم وجهها لطمة اخضرت عيناها منها، وقال: إنك تتمنين ملك الحجاز محمدا.
فلما رأى رسول الله خضرة عينها سألها عن ذلك، فأخبرته الخبر، فأوتي من زوجها كنانة بن الربيع كان عنده كنز بني النضير، فسأله إياه فجحده أن يكون عالما بمكانه. فجاء يهودي فقال: فإني قد رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكنانة: " أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك؟ " قال: نعم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه ".
48.20
قوله تعالى: ﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ﴾؛ أي وعدكم الله في المستقبل من زمان غنائم كثيرة تأخذونها، قال مقاتل: (من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة) ﴿ فعجل لكم هذه ﴾؛ يعني غنيمة خيبر، ﴿ وكف أيدي الناس عنكم ﴾؛ أي منع أسدا وغطفان من قتالكم، وكانوا حلفاء لأهل خيبر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها، همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿ ولتكون آية للمؤمنين ﴾؛ أي ولتكون غنيمة خيبر دلالة على المؤمنين على صدقك يا محمد، حيث إن الله تعالى أخبر أنهم يصيبونها في المستقبل، ثم وجد المخبر على وفق الخبر، وقوله تعالى: ﴿ ويهديكم صراطا مستقيما ﴾؛ أي ويثيبكم على دين الإسلام، ويرشدكم إلى الأدلة في الدين.