تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.38

قوله تعالى: ﴿ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله ﴾؛ يعني ما فرض عليهم في أموالهم من الزكاة، ﴿ فمنكم من يبخل ﴾؛ بذلك، ﴿ ومن يبخل ﴾؛ بذلك، ﴿ فإنما يبخل عن نفسه ﴾؛ عاقبة بخله تعود عليه في العقاب، فيصير بخله على نفسه، ﴿ والله الغني ﴾؛ عن ما عندكم من الأموال وعن أعمالكم، ﴿ وأنتم الفقرآء ﴾؛ وأنتم محتاجون إلى الله وإلى ما عنده من الجزاء والرحمة والمغفرة، ثم يأمركم بالإنفاق لحاجته ولا لجر منفعة ولا لدفع مضرة، وإنما أمركم بذلك لمصالحكم.

قوله تعالى: ﴿ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ﴾؛ أي وإن تعرضوا عن طاعة الله يستبدل قوما لا يعصون ويفعلون ما يؤمرون، وقيل: معناه: وإن تعرضوا عن الإسلام وعما افترض عليكم من حق يستبدل قوما غيركم أطوع لله منكم، ﴿ ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾؛ بل يكون أمثل منكم وأطوع. قال الكلبي: (هم كندة والنخع)، وقال الحسن: (هم العجم)، قال عكرمة: (هم فارس والروم).

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أنه سئل عن هذه الآية؛ فقيل: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله في صدر سلمان الفارسي - وقيل: على فخذه - وقال: " هذا وأصحابه ". وقال: " والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس " "

قال الكلبي في قوله: ﴿ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ﴾ قال: (لم يتولوا ولم يستبدل بهم).

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٣٢