47.26
قوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ﴾؛ معناه: ذلك الإملاء لليهود بأنهم قالوا للمشركين: سنطيعكم في بعض الأمور؛ أي في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا ذلك فيما بينهم، فأخبر الله تعالى عنهم وأعلم أنه يعلم ذلك فقال: ﴿ والله يعلم إسرارهم ﴾؛ وقرأ بكسر الألف على المصدر؛ أي إسرارهم بكسر الألف، والمعنى: والله يعلم أسرار اليهود والمنافقين.
47.27-28
قوله تعالى: ﴿ فكيف إذا توفتهم الملائكة ﴾؛ أي كيف يكون حالهم إذا قبضت أرواحهم الملائكة، ﴿ يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾؛ وظهورهم بمقامع الحديد عند قبض الأرواح.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب: ﴿ ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضونه فأحبط أعملهم ﴾؛ بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان ﴿ فأحبط أعملهم ﴾ ، معنى ما كان من بر وصلة وخير عملوه في غير الإيمان بكفرهم.
47.29
قوله تعالى: ﴿ أم حسب الذين في قلوبهم مرض ﴾؛ أظن المنافقون؛ ﴿ أن لن يخرج الله أضغانهم ﴾؛ يعني أن لن يتلوا شيئا يظهر فيه حقدهم للمسلمين وضغنهم عليهم، فأمر الله تعالى بالقتال والنفقة، فبخل المنافقون بالمال فظهر نفاقهم، والضغن: هو الحقد الذي يضمره الإنسان بقلبه ولا يظهره لغيره.