تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.13

قوله تعالى: ﴿ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم ﴾؛ هذا تحذير لأهل مكة بقوله: كم أهلكنا من أهل قرية من كان أكثر عددا وأبسط ملكا ويدا من أهل قريتك؛ يعني مكة التي أخرجتك أهلها، ﴿ فلا ناصر لهم ﴾؛ فلم يكن لهم ناصر ينجيهم من عذاب الله، فحذر قومك يا محمد مثل حالتهم.

47.14

قوله تعالى: ﴿ أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ﴾؛ معناه: حال من كان على نصره من ربه ويقين كحال من زين له قبح عمله فيعبدوا الأوثان، ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾؛ في عبادتها.

47.15

قوله تعالى: ﴿ مثل الجنة التي وعد المتقون ﴾؛ أي صفة الجنة التي وعد المتقون الشرك والكبائر، ﴿ فيهآ أنهار من مآء غير آسن ﴾؛ أي متغير طعمه وريحه، يقال: آسن الماء يأسن أسونا وأسنا إذا تغير، وهو الذي لا يشتهيه من نتنه فهو آسن وأسن، مثل حاذر وحذر. وقيل: إن الآسن ما يعرض أن يتغير، والأسن بالقصر، ما تغير في الحال، وقرأ ابن كثير (آسن) بالقصر.

قوله تعالى: ﴿ وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ﴾؛ أي لم يحمض كما تحمض وتتغير ألبان الدنيا؛ لأنه لم يخرج من ضروع الأنعام، ﴿ وأنهار من خمر لذة للشاربين ﴾؛ بخلاف خمر الدنيا؛ فإنها لا تخلو من المرارة، وعن ما يحدث فيها من أنواع المرض ومن العقوبة في الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: ﴿ وأنهار من عسل مصفى ﴾؛ أي مصفى من الأقذار، من العكر والكدر، بخلاف عسل الدنيا الذي يكون من بطون النحل، فإنه لا يخلو من الشعر وغيره. قال مقاتل: (أنهار الجنة المذكورة تتفجر من الكوثر إلى الجنة). ويقال: إنها تتفجر من تحت شجرة طوبى.

قوله تعالى: ﴿ ولهم فيها من كل الثمرات ﴾؛ أي ولهم في الجنة من جميع أنواع الثمرات والفواكه مما علموه وما لم يعلموه، ومما سمعوه وما لم يسمعوه، ظاهرها مثل باطنها، لا يخالطها قشر ولا رذال ولا نوى.

قوله تعالى: ﴿ ومغفرة من ربهم ﴾؛ أي ولهم مع ذلك النعيم المقيم مغفرة من ربهم لذنوبهم، فلا يذكر شيء من معاريضهم في الجنة؛ لأن الله تعالى قد سترها عليهم فهي بمنزلة ما لم يعمل، ﴿ كمن هو خالد في النار وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم ﴾؛ أي من كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار ﴿ وسقوا مآء حميما ﴾ شديد الحر تستعر عليه جهنم منذ خلقت ﴿ فقطع أمعآءهم ﴾ في الجوف من شدة الحر، والأمعاء: جميع ما في البطن من الحوايا، واحدها معاء، كما قال تعالى في آية أخرى:

يصهر به ما في بطونهم والجلود

[الحج: 20].

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إذا شربه صاحبه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره "

وعن محمد بن عبدالله الكاتب قال: قدمت من مكة، فلما صرت إلى طيزناباذ ذكرت بيت أبي نؤاس:

بطيزناباذ كرم ما مررت به

إلا تعجبت ممن شرب الماء

فهتف به هاتف أسمعه ولا أراه:

في الجحيم حميم ما تجرعه خل

ق إلا ما بقي له بطن أمعاء

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٢٢