تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.20

قوله تعالى: ﴿ ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ﴾؛ قال ابن عباس: (إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل الله). وقيل: إن المؤمنين كانوا يشتاقون إلى تواتر نزول القرآن، وكانوا يستوحشون إذا أبطأ الوحي، وهو قولهم ﴿ لولا نزلت سورة ﴾ أي هلا نزلت سورة، يقول الله تعالى: ﴿ فإذآ أنزلت سورة محكمة ﴾؛ أي بالأحكام التي لا يجري عليها النسخ، يعني لا ينسخ منها شيء، قال قتادة: (كل سورة يذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد السور على المنافقين).

والمعنى: أن المؤمنين قالوا: هلا أنزلت سورة تأمرنا بالجهاد، قال الله تعالى: ﴿ فإذآ أنزلت سورة محكمة ﴾ ﴿ وذكر فيها القتال ﴾؛ أي إيجاب القتال، ﴿ رأيت الذين في قلوبهم مرض ﴾؛ وهم المنافقون، ﴿ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ﴾؛ عند ذكر القتال كنظر الذي هو في غشيان من الموت، كراهة منهم للقتال مخافة أن يقتلوا في الحرب. قال الزجاج: معناه: رأيت المنافقين يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون إليك نظرا شديدا، شزرا بتحديق شديد كراهة منهم للجهاد نظر المغشي عليه من الموت.

قوله تعالى: ﴿ فأولى لهم ﴾؛ كلمة وعيد لهم، ومعناه: وليهم المكروه والعقاب أولى لهم، وهذا كما قال تعالى:

أولى لك فأولى

[القيامة: 34]، قال الأصمعي: (معنى قوله: أولى لك فأولى؛ أي وليك وقاربك ما تكره).

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٢٥