46.26
قوله تعالى: ﴿ ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه ﴾؛ الخطاب لأهل مكة، والمعنى: ولقد مكنا عادا فيما لم نمكنكم فيه من البسطة في المال والولد وزيادة القوة والقامة وشدة الأبدان، قال المبرد: (ما) في قوله (فيما) بمنزلة (الذي) و(إن) بمنزلة (ما).
وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه، ﴿ وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ﴾؛ أي قلوبا يعقلون بها فلم ينفعهم ذلك من عذاب الله إذ نزل بهم بسبب أنهم، ﴿ فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله ﴾؛ دلائل الله، ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾؛ أي نزل بهم عقاب استهزائهم بالرسل، أخبر الله أنهم أعرضوا عن قبول الحجج والتفكر فيما يدلهم على التوحيد ما أعطاهم الله من الحواس التي تدرك بها الأدلة.
46.27
قوله تعالى: ﴿ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ﴾؛ هذه زيادة التخويف لأهل مكة، والمعنى: ولقد أهلكنا ما حولكم من أهل القرى مثل عاد وقوم تبع باليمن وقوم صالح بالحجر وقوم لوط على طريقكم بالشام، أراد بالقرى المهلكة باليمن والشام. قوله تعالى: ﴿ وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ﴾؛ وبينا لكم الآيات في كل وجه لكي ترجعون من الكفر إلى الإيمان، وقيل: معناه: وبينا الآيات لعل أهل القرى يرجعون.