46.22-23
قوله تعالى: ﴿ قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ﴾؛ أي قالوا: يا هود أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا بالإفك، ﴿ فأتنا بما تعدنآ ﴾؛ من العذاب، ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾ إن العذاب نازل بنا، ﴿ قال ﴾؛ لهم هود: ﴿ إنما العلم ﴾ بمجيء العذاب، ﴿ عند الله ﴾؛ يعلم متى يأتيكم العذاب وأنا ﴿ وأبلغكم مآ أرسلت به ﴾؛ إليكم من الوحي والإنذار، والمعنى: إنما أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، ﴿ ولكني أراكم قوما تجهلون ﴾؛ أي أمر الله وعقابه.
46.24
قوله تعالى: ﴿ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ﴾؛ معناه: فلما رأوا العذاب الذي خوفوا به عارضا كهيئة السحاب تستقبل أوديتهم التي كانوا إذا رأوا الغيم من نواحيها كانت سنتهم سنة خصب، ظنوه سحاب خير، ﴿ قالوا هذا عارض ممطرنا ﴾؛ أي هذا الذي وعدتنا به سحاب قد عرض في السماء ممطرنا، فقال لهم هود: ﴿ بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ﴾؛ أي ريح الدبور جاءت من قبل المغرب فيها عذاب أليم وجيع لكم.
قال المفسرون: كان عاد قد حبس عنهم المطر أياما، فساق الله إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فلما رأوه مستقبل أوديتهم استكبروا وقالوا: ﴿ هذا عارض ممطرنا ﴾ غيم فيه مطر، فقال هود: ﴿ بل هو ما استعجلتم به ﴾ ثم بين ما هو؛ فقال: ﴿ ريح فيها عذاب أليم ﴾.