تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46.5

قوله تعالى: ﴿ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ﴾؛ أي أبعد ذهابا عن الصواب ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب دعاء ولو دعاه، ﴿ إلى يوم القيامة ﴾ يعني الأصنام، ﴿ وهم عن دعآئهم غافلون ﴾ أي عن دعاء من دعاها؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تبصر.

46.6

قوله تعالى: ﴿ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين ﴾ معناه: وإذا جمع الناس يوم القيامة صارت الأصنام أعداء لمن عبدها في الدنيا، كما قال تعالى:

ويوم القيامة يكفرون بشرككم

[فاطر: 14]، وقال:

تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون

[القصص: 63].

46.7-8

قوله تعالى: ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين ﴾؛ ويقولون: إن محمدا أتى به من نفسه، وهو قوله: ﴿ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ﴾؛ أي لايقدرون أن يردوا عني عذابه، فكيف أفتري على الله لأجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني إن افتريت عليه شيئا؟ وهو قوله تعالى: ﴿ هو أعلم بما تفيضون فيه ﴾؛ أي الله أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب به والقول فيه إنه سحر وكهانة، ﴿ كفى به شهيدا بيني وبينكم ﴾؛ أي القرآن جاء من عند الله، ﴿ وهو الغفور الرحيم ﴾؛ في تأخير العذاب عنكم حين لم يعجل عليكم بالعقوبة.

قال الزجاج: (هذا دعاء لهم؛ أي التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أتيتم به من الافتراء على الله ثم تاب، فالله غفور رحيم، أي غفور له رحيم به).

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٠٣