تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46.11-14

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه ﴾؛ أي قال الكفار من بني أسد وغطفان وأشجع لمن أسلم من جهينة ومزينة وأسلم وغفار: (لو كان هذا) يعنون القرآن (خيرا) مما نحن عليه لما سبق رعاة الشاة ونحن أرفع منهم، ﴿ وإذ لم يهتدوا به ﴾؛ مع ظهوره ووضوحه، ﴿ فسيقولون ﴾ مع ذلك، ﴿ هذآ ﴾؛ القرآن؛ ﴿ إفك قديم ﴾؛ كذب متقادم أتبعه محمد وأحباؤه في عصره.

يقول الله تعالى: ﴿ ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ﴾؛ أي ويشهد للقرآن كتاب موسى قبله إمام يقتدى ونجاة من العذاب لمن آمن به، ﴿ وهذا كتاب مصدق ﴾ وهذا القرآن مصدق لما في التوراة. وقوله تعالى: ﴿ لسانا عربيا ﴾؛ أي بلسان عربي تعقلونه. ويجوز أن يكون منصوبا على الحال، ويكون (لسانا) توكيدا، كما يقال: جاءني زيد رجلا صالحا، يريد: جاءني زيد صالحا، وقال الزجاج: (قوله تعالى: ﴿ إماما ﴾ نصب على الحال) تقديره: وتقدمه كتاب موسى عليه السلام إماما.

وفي الكلام محذوف تقديره: إماما ورحمة فلم يهتدوا به، يدل عليه قوله تعالى: ﴿ وإذ لم يهتدوا به ﴾ وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأصنام ويعرفوا منه صفة النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال تعالى: ﴿ وهذا كتاب مصدق ﴾؛ غير الكتب التي قبله ﴿ لسانا عربيا ﴾ منصوب على الحال؛ أي مصدق لما بين يديه عربيا. ومعنى قوله تعالى: ﴿ كتاب موسى إماما ﴾ أي يقتدى به؛ يعني التوراة، ﴿ ورحمة ﴾ من الله للمؤمنين به؛ قيل: القرآن.

وعن عروة عن أبيه قال: (كانت زنيرة أمرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة. فأنزل الله تعالى فيها وفي أمثالها ﴿ وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذآ إفك قديم ﴾ أي أساطير الأولين).

قوله تعالى: ﴿ لينذر ﴾؛ أي أنزلناه لتخوف، ﴿ الذين ظلموا ﴾ ، يعني مشركي مكة. ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب. وقوله تعالى: ﴿ وبشرى ﴾ أي وهو بشرى، ﴿ للمحسنين ﴾؛ الموحدين، يعني الكتاب.

قوله تعالى: ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٠٥