44.51-52
قوله تعالى: ﴿ إن المتقين في مقام أمين * في جنات وعيون ﴾ الأمين هو المقام الذي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث، والمقام هو المجلس، وقرئ (مقام) بضم الميم، يريد موضع الإقامة، ومعنى القراءتين واحد.
44.53
قوله تعالى: ﴿ يلبسون من سندس وإستبرق ﴾؛ السندس ما لطف من الديباج، والاستبرق ما غلظ منه مع دقة السلك، وهما نوعان من الحرير. وقوله تعالى: ﴿ متقابلين ﴾؛ أي يقابل بعضهم بعضا في المجالس بالتحية والمحبة.
44.54
قوله تعالى: ﴿ كذلك وزوجناهم بحور عين ﴾؛ أي كذلك حالهم في الجنة، وقرناهم بحور عين، والحور: الشديدة بياض العين، الشديدة سوادها، البيضاء البشرة والعين، جمع العيناء، واسعة العين الحسنة، قال مجاهد: (الحور: هن اللواتي يحار الطرف فيهن، يرى مخ سوقهن من وراء ثيابهن، يرى الناظر وجهه في صدر إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون).
44.55
قوله تعالى: ﴿ يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ﴾؛ فيه بيان أن بساتين الجنة تشتمل على كل الفواكه في كل وقت من الأوقات بخلاف بساتين الدنيا، وقوله تعالى: ﴿ آمنين ﴾ من الانقطاع والنقصان، وآمنين مما يخاف من الفواكه من التخم والأمراض والأسقام.
44.56-57
قوله تعالى: ﴿ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ﴾؛ أي لا يموتون سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا، ﴿ ووقاهم عذاب الجحيم ﴾؛ أي ودفع عنهم ربهم عذاب النار مع ما أعطاهم من النعيم المقيم. وقوله تعالى: ﴿ فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ﴾؛ أي فعل الله ذلك بالمتقين تفضلا منه عليهم. وسمي الثواب " فضلا " لأن الله تعالى لم يكلفهم لحاجته، ولكن ليصلوا إلى ذلك الثواب.