44.5-6
قوله تعالى: ﴿ أمرا من عندنآ ﴾؛ انتصب ب (يفرق) بمنزلة (يفرق) لأن (أمرا) بمعنى فرقا. وفيه بيان أن الذي يفرق في هذه الليلة لا يكون إلا من عند الله تعالى وتدبيره، كأنه قال: بأمر من عندنا. قوله تعالى: ﴿ إنا كنا مرسلين ﴾؛ أي مرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء، ﴿ رحمة من ربك ﴾؛ أي رأفة مني بخلقي ونعمة عليهم. وانتصب على أنه مفعول له على تقدير الرحمة، وقال الزجاج: (تقديره: إنا أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة). ﴿ إنه هو السميع ﴾؛ لما يقوله المحق والمبطل، ﴿ العليم ﴾ ، بأفعال العباد.
44.7-8
قوله تعالى: ﴿ رب السموت والأرض وما بينهمآ ﴾؛ بالخفض على البدل من قوله ﴿ رحمة من ربك ﴾. وقوله تعالى: ﴿ وما بينهمآ ﴾ يعني من الهواء والخلق. وقوله تعالى: ﴿ إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبآئكم الأولين ﴾؛ معناه: أن الذي دبر السماوات والأرض هو الذي دبر بإرسال الرسل رحمة منه، فإن كنتم موقنين بتدبيره في السماوات والأرض، فأيقنوا إنما هو مثله. واليقين: ثلج الصدر بالعلم، ولذلك يقال: وجد برد اليقين، ولا يجوز في صفات الله تعالى: موقن، ويجوز: عليم وعالم.
44.9
قوله تعالى: ﴿ بل هم في شك ﴾؛ يعني الكفار من هذا القرآن، ﴿ يلعبون ﴾؛ أي يهزأون به لاهين عنه.