تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.25-28

قوله تعالى: ﴿ كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم ﴾ أي كم ترك فرعون وقومه بعد الغرق من بساتين عامرة بليغة الأشجار، وعيون ظاهرة عذبة فيها زرع ومساكن شريفة حسنة، ﴿ ونعمة ﴾؛ أي وعيش لين، ﴿ كانوا فيها فاكهين ﴾؛ أي ناعمين متعجبين، ﴿ كذلك ﴾؛ كانت حالهم. وقيل: كذلك أفعل بمن عصاني، ﴿ وأورثناها ﴾؛ وأورثنا ما تركوه، ﴿ قوما آخرين ﴾؛ وهم بنو إسرائيل، رجعوا بعد هلاك فرعون إلى مصر فصارت أموال قوم فرعون ونعيمهم لهم من غير كلفة ولا مشقة، كالميراث الذي ينقل من المورث إلى الوارث من غير مشقة تلحق الوارث، وهذا من غاية إنعام الله على بني إسرائيل.

44.29

قوله تعالى: ﴿ فما بكت عليهم السمآء والأرض ﴾؛ أي ما بكت على فرعون وقومه؛ أي كانوا أهون من أن يبكي عليهم أحد من أهل السماء والأرض، إنهم كانوا في مقام الجدي.

قال صلى الله عليه وسلم:

" ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان: باب يصعد فيه عمله، وباب ينزل فيه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، وكذلك مصلاه الذي كان يصلي فيه من الأرض "

فذلك قوله تعالى: ﴿ فما بكت عليهم السمآء والأرض ﴾. وعن مجاهد أنه قال: (إذا مات المؤمن بكت عليه الأرض أربعين يوما صباحا). وعن السدي قال: (لما قتل الحسين رضي الله عنه بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرة أطرافها).

والمعنى على هذا: لم يكن لفرعون وقومه موضع طاعة في الأرض ولا مصاعد طاعات في السماء فتفقدهم وتبكي عليهم، بخلاف المؤمنين. وقوله تعالى: ﴿ وما كانوا منظرين ﴾؛ أي لم ينظروا ولم يمهلوا حين أخذهم العذاب لتوبة ولا لغيرها.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٨٩