تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٠٧٢ - وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: حدَّثنا هُشَيْمٌ: أخبَرَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ:

حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قالَ: كَانَتِ (١) الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَتَأخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ.

(٦٢) بابُ الْهِجْرَةِ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ:

«لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ (٢)»

٦٠٧٣ - ٦٠٧٤ - ٦٠٧٥ - حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: حدَّثني عَوْفُ بْنُ مَالِكِ (١) بْنِ الطُّفَيْلِ، هوَ ابْنُ الْحَارِثِ (٢)، وَهوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّهَا:

أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقالَتْ: أَهُوَ قالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قالَتْ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا. فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا، حِينَ (٣) طَالَتِ الْهِجْرَةُ، فَقالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ

⦗٢٧٦⦘

فِيهِ أَبَدًا (٤)، وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا (٥) أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهَا (٦) لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ (٧) قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا، حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ

أَنَدْخُلُ؟ قالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قالَتْ: نَعَم، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ. وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ (٨) يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ (٩) الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمته وَقَبِلت مِنْهُ (١٠)، وَيَقُولَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ». فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا (١١) وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ. فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ (١٢) دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.

(١) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «قال: أنْ كانت»، والهمزة لم تُضبط في (ن، و)، وضبطت بالفتح في (ب، ص)، وبهامشهما: هكذا الهمزة في اليونينية مفتوحة، والقياس كسرها، ولعلَّه سبق قلم. اهـ.

(١) في رواية أبي ذر: «النَّبيِّ».

(٢) في رواية أبي ذر: «ثَلاثِ لَيالٍ».

(١) في (ب، ص): «مالكٍ»، وبهامش (ص): كذا في اليونينية منوَّن. اهـ.

(٢) في رواية أبي ذر: «حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنِ الطُّفَيْلِ».

(٣) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «حَتَّى». قال في الفتح: والأوَّل الصواب.

(٤) هكذا في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا (ب، ص)، وفي رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «أحَدًا».

(٥) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلَّا». كتبت بالحمرة.

(٦) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإِنَّهُ». كتبت بالحمرة.

(٧) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«تَنْذِرَ»، وكتب فوقها «معًا»، وصحَّح عليها، وبضمِّ الذال هي رواية أبي ذر.

(٨) صحَّح عليها في اليونينيَّة، وفي رواية أبي ذر: «فَطَفِقَ».

(٩) صحَّح عليها في اليونينيَّة، وفي رواية أبي ذر: «فَطَفِقَ».

(١٠) بالضبطين معًا: «مَا كَلَّمْتِهِ وَقَبِلْتِ مِنْهُ» و: «مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ».

(١١) في رواية أبي ذر زيادة: «نَذْرَها».

(١٢) في (و، ب): «حتَّى تبُلُّ».

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٥ · ص ٢٧٥