تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.148

قوله تعالى: ﴿ واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ﴾ [148] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا بعد قتل النفوس.

7.149

قوله تعالى: ﴿ ولما سقط في أيديهم ﴾ [149] قال: يعني ندموا، يقال: سقط الرجل في يديه إذا ندم على أمر.

7.156

قوله تعالى: ﴿ إنا هدنآ إليك ﴾ [156] أي تبنا إليك.

7.163

قوله تعالى: ﴿ إذ يعدون في السبت ﴾ [163] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.

7.169

قوله تعالى: ﴿ ودرسوا ما فيه ﴾ [169] أي تركوا العمل به.

7.171

وقوله: ﴿ وإذ نتقنا الجبل ﴾ [171] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج:

[من الرجز]

قد رببوا أحلامنا الجلائلا

وفتقوا أحلامنا الأثاقلا

7.172

وقوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ﴾ [172] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال:

وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح

[الأحزاب:7] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعا إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: ﴿ ألست بربكم ﴾ [172] وأظهر قدرته حتى ﴿ قالوا بلى ﴾ [172]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم: " بلى " ، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى:

وكان عرشه على المآء ليبلوكم

[هود:7] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: ﴿ وأشهدهم على أنفسهم ﴾ [172] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات.

وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:

فالأول: محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم أظهر من نوره نورا، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عمودا عظيما كالزجاج من النور، أي باطنه وظاهره فيه عين محمد صلى الله عليه وسلم، فوقف بين يدي رب العالمين بالخدمة ألف ألف عام بطبائع الإيمان، وهو معاينة الإيمان ومكاشفة اليقين ومشاهدة الرب، فأكرمه الله تعالى بالمشاهدة قبل بدء الخلق بألف ألف عام. وما من أحد في الدنيا إلا غلبه إبليس لعنه الله فأسره، إلا الأنبياء صلوات الله عليهم، والصديقون الذين شاهدت قلوبهم إيمانهم في مقاماتهم، وعرفوا اطلاع الله عليهم في جميع أحوالهم، فعلى قدر مشاهدتهم يعرفون الابتلاء، وعلى قدر معرفتهم الابتلاء يطلبون العصمة، وعلى قدر فقرهم وفاقتهم إليه يعرفون الضر والنفع، ويزدادون علما وفهما ونظرا.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٤