تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العربية ثم ما لبثت أن ملأت الدنيا بهجة وضياء؟

من ذلك الرجل الذي ظهر للوجود فأنقذ العالم مما كانوا فيه من البؤس

والشقاء وقادهم جميعا إلى طريق السعادة والهناء.

ما هذه الدعوة التي لم يمض على ظهورها ربع قرن حتى احتلت قلوب

العالم فكانوا لا يخالفون مبادئها قيد شبر.

ترددت هذه الأسئلة في خواطر المطلعين على أحوال الأمم والمنقبين عن

تواريخ الشعوب لما شاهدوا من آثار تلك المدنية الباهرة التي ما زالت آثارها

موضع الإعجاب رغم مضي مئات السنين على أصحابها.

فشرع كل منهم يضعها بقالب موافق لما يريد، ويملي على قلمه ما

يوحيه إليه فكره من آرائه التي اكتسبها من البحث والتنقيب، فكان بينهم

المخطئ والمصيب، غير أن المخطئ يحتاج إلى تنبيه؛ لأن خطأه إذا شاع بين

العوام، كان مدعاة لدفن الحقائق والتمسك بالأوهام.

لذلك الأمر الخطير قام صاحب كتاب الوحي المحمدي السيد الإمام،

علامة الإسلام، الأستاذ محمد رشيد رضا منشئ المنار الأغر. فأبان

أغلاطهم التي تطرأ على كل من لم يكن ضليعا بالأمر الذين يقدم عليه. فكان

من أكبر أغلاطهم أن حسبوا الوحي الإلهي إلهاما فطريا من نفس الرسول

محمد عليه الصلاة والسلام، بمساعدة البيئة والذكاء والانفراد، إلى غير ذلك

من الأسباب التي أيدوها بآرائهم الفاسدة فأغوت كثيرا من المتعلمين الذين لم

يطلعوا على حقائق السيرة النبوية فذكر السيد الإمام مصدر تلك الشبهات

ودحضها بالحجة والبرهان، وأقام الشواهد الكثيرة على أن الوحي الكافل لإصلاح

جميع البشر لا يمكن إلا أن يكون وحيا إلهيا.

وقد أفاض في ذكر إعجاز القرآن في بلاغته وبيانه وتأثير هدايته

ومقاصده العليا من تنظيم شئون الحياة الاجتماعية، تنظيما يتفق وحاجة بني

الإنسان، على اختلاف الأزمان والبلدان.

ثم احتج بجميع ما ذكر على أن الدين الذي يكفل ذلك كله هو أحق أن

يتبع فدعا جميع شعوب الأرض إلى التمسك بهدايته والعمل بتعاليمه الربانية،

ليعرفوا كيف يستفيدون من حضارتهم التي أصبحت مهددة بخطر الزوال،

فكان كتابه كتابا قيما، جدير بكل طالب علم أن يطلع عليه ويجعله من مقتنياته

النفيسة التي يرجع إليها وينقل عنها.

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد نعيم البيطار

***

-7-

لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ

محمد رشيد ميقاتي مفتي طرابلس الشام

أخي العزيز السيد عاصم آل رضا حفظك الله

سلاما واحتراما (وبعد) قرأت (كتاب الوحي المحمدي) الذي أهديتنيه

فلا تسل يا أخي عما حصل لي من المسرة، في الحظوى بما هو لعيون

المؤمنين قرة، ووقفت موقف الحائر، فيما أقول عن هذا السيف الباهر، المزري

بالدرر والجواهر، والسهل الممتنع، الجامع المانع، في بيان حقيقة دين الإسلام،

لكافة الأنام، فلم يسعني إلا أن أجهر بكلمة الله أكبر، فتح ونصر، وشعرت كأن

مناديا ينادي من علوة يا أمة محمد، أمة الإجابة والدعوة، ويا طلاب الحقيقة

والخلاص والإخلاص في هذا العالم، هاكم كتابا اقرءوه، فتعلموا منه بالوجدان

والضمير الحي، حقيقة الدين الإسلامي بأنه دين الحضارة والعقل، والترقي

والعدل، والتسامح والفضل، والعز والمجد، والسيادة لكل فرد، والكفالة

لكل خير في معاشكم، والسعادة في معادكم، وإنكم إن علمتم به وعملتم

فزتم بسعادة الدارين، وإن لم تعملوا، وعلمتم ظاهرا من الحياة الدنيا فزتم

بها وحدها، وإن لم تعلموا ولم تعملوا خسرتم الدنيا والآخرة كحال بعضكم،

وذلك هو الخسران المبين، وتعلموا حقيقة الوحي المحمدي أنه من الله رب العالمين،

نزل به روح القدس جبريل الأمين، على قلب النبي الأمي محمد ختام المرسلين

صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

فمن هذا السرور، ومن هذا الشعور، تراني يا أخي داعيا إلى الله أن

يكافئ مؤلف هذا الكتاب الجليل، العلامة النبيل، الفهامة لدين الإسلام، ابن

عمك الرشيد الإمام، بخير ما كوفئ محسن بإحسانه من الخير والإنعام آمين،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٩٩