تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخباب وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، هل يجوز أن يقال: إنه لم يبلغهم

النهي، أم نقول: إنهم حملوا النهي على التنزيه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا، فقد وقع

هنا سوء ظن لمخالفة إجماع المذاهب، حفظكم الله.

(المنار)

إننا أوجزنا في هذه الفتوى؛ لأنه سبق لنا تفصيل المسألة في الفتوى 57 من

المجلد السابع وغيرها، ولو اطلع عليها السائل لاستغنى بها عن أكثر هذه المسائل.

ولو أردنا أن نعيد كل ما حققناه من المسائل في المنار كلما تكرر السؤال عنه ممن

يتجدد من المشتركين لكثر التكرار فيه حتى يمله أكثر القارئين له.

ومن مسائل تلك الفتوى (1) بيان ضعف حديث: (أحل الذهب والحرير

للإناث من أمتي وحرم على ذكورها) وتخطئة الترمذي في تصحيحه.

(2) إعلال حديث (إن هذين حرام على ذكور أمتي) ... إلخ.

(3) أن حديث معاوية في النهي (عن لبس الذهب إلا مقطعا) في إسناده

سليمان القناد فيه مقال، وبقية رجاله ثقات، ورواه أبو داود بسند آخر فيه بقية بن

الوليد وفيه مقال أيضا.

(4) أن حديث علي (نهاني رسول الله عن التختم بالذهب) ... إلخ، رواه

أحمد ومسلم وأصحاب السنن ما عدا ابن ماجه، وفي رواية فيه: (ولا أقول نهاكم)

وهي كما قيل قاضية على رواية (نهى) .

(5) أن الذي ثبت في الصحاح هو النهي عن الأكل والشرب في صحاف

الذهب والفضة وأوانيهما مع الوعيد الدال على التحريم، وكذا التختم بالذهب.

(6) اختلاف السلف والخلف في المسألة ومسألة الحرير.

(7) اختلاف النصوص وآراء العلماء في علة النهي والتحريم، وقد استغرق

هذا وحده صفحتين من الفتوى وسيذكر بعضه فيما يأتي. وهاك تلخيص الكلام في

الحرير والذهب والفضة من خاتمة تلك الفتوى وهو:

(والجملة أن نص الشارع صريح في النهي عن الحرير الخالص إلا لحاجة

لبسا وجلوسا عليه، وأباح أنس وابن عباس الجلوس عليه. وقال الفقهاء أي بلا

حائل، فإن كان هنالك حائل كالنسيج الأبيض الذي يوضع على الكراسي والأرائك

فلا بأس عندهم، وعن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، والتختم بالذهب

على ما فيه، وإن بعض الفقهاء حملوا ذلك النهي على الكراهة دون التحريم

والجماهير حملوه على التحريم، وإن داود خصه بالشرب - وأكثر المحدثين بالأكل

والشرب - وعامة الفقهاء حرموا كل استعمال إلا نحو ضبة يصلح بها إناء. وأن

الاحتياط أن يجتنب المسلم ما ورد به النهي الصريح ويراعي المصلحة فيما وراء

ذلك بحسب اجتهاده مع الإخلاص، والله أعلم) .

وبقي هنا أسئلة نجيب عنها بالإيجاز:

(1) حديث (من لبس الذهب في الدنيا لا يلبسه في الجنة) أخطأ السائل في

لفظه، فإنما ورد بهذا اللفظ في الحرير مع ذكر الآخرة بدل الجنة، وهو في

الصحيحين وغيرهما، والمراد به الحرير الخالص وهو مقيد بما لا تمس إليه

الحاجة جمعا بين الروايات الصحيحة، ومنها: إذن النبي صلى الله عليه وسلم لعبد

الرحمن بن عوف والزبير بلبسه لحكة كانت بهما. رواه الشيخان بل الجماعة كلهم،

وروى أبو داود لبسه عن عشرين من الصحابة.

وأما حديث لبس الذهب فقد أخرجه أحمد والطبراني عن ابن عمر مرفوعا

بلفظ (من مات من أمتي وهو يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب الجنة) الحديث،

ولم أر لفقهاء الحديث الذين حصروا التحريم في الصحاف والآنية والخواتيم كلاما

في هذا الحديث، وما ذلك إلا لأنهم لم يروه صالحا للاحتجاج فإنهم يأخذون بكل ما

يحتج به، وليسوا كمقلدة المذاهب الذي يأخذون بما وافق مذاهبهم ويردون غيره أو

يسكتون عنه. ولم يحتج به من رأينا كتبهم من فقهاء الحنابلة حتى المغني والشرح

الكبير للمقنع، ولكن ذكره الحافظ في الفتح ولم يتكلم عليه، وسيأتي ما يؤيد إعلاله.

(2) حديث النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا أشرنا إلى ضعفه في خلاصة

فتوى المجلد السابع، وذلك أن صالح ابن الإمام أحمد قال عن أبيه: إن ميمون

القناد روى هذا الحديث ولا يصح، ووثقه ابن حبان ورواه أبو داود من طريق بقية

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٥٦