تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقل عنهم ما ليس عندهم، ولبس الحق بالباطل، ولم يميز بين الأواخر والأوائل،

بل جعل الخلف الطالح، كالسلف الصالح، وأيدهم في بعض المواضع من حيث لا

يدري بل في سياق الرد عليهم، واعتمد في هذا الرد على كلام أعدائهم ومقلدة

أعدائهم.

رد على هذه الرسائل الشيخ ناصر الدين الحجازي الأثري، والشيخ أبو اليسار

الدمشقي، فأتيا بما يكفي دافعا لمفترياتها، ومزيلا لشبهاتها، وإن لم يستقصيا جميع

ضلالاتها، وردهما عليها رد على رسالة الشيخ مصباح شبقلو البيروتي.

فإن كل الذين يردون على الوهابية يستمدون الافتراء عليهم من مصدر واحد

كما أن مصدر مادتهم العلمية والدينية واحد هو التقليد لمتأخري مقلدة الحشوية

وبدعهم، فلا تحري في النقل، ولا استقلال في الفهم، ولا رسوخ في شيء من

العلم، وأنى والعلم الذي فرضه الله على كل مسلم محرم عندهم؛ لأنه يدخل في مفهوم

الاجتهاد الذي أقفل بابه بعض شيوخ مشايخهم، وشرعوا للناس تقليد المجتهدين بدلا

منه، ثم شرع آخرون لهم تقليد المقلدين، وجميع من ينسب إلى مذاهبهم من الميتين

إلى خمس طبقات مرتبة في خمس دركات على أنهم يستدلون فيجتهدون لتأييد التقليد؛

لأن الاجتهاد المحرم عندهم ما يطلب به الحق لذاته؛ ولذلك يحتجون بالأحاديث

الموضوعة أو المفتراة حديثا لأن مشايخهم ذكروها، ولا يعلم الفريقان أن المحدثين

أنكروها أو لم يثبتوها، والتمييز بين الأحاديث الصحيحة والباطلة من شروط العلم

المحرم عندهم، وإن لنا كلمة فاصلة فيهم وفي بيان عقائد الوهابية سيرونها في جزء

آخر.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٥٤