تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أن القضية العربية قد ابتدأت شاملة جامعة فإن موقع بلاد العرب الجغرافي من

حيث فقدان الحواجز الطبيعية بينها وافتقار كل قطر إلى آخر لاختلاف تربته وموارده

مما يزيد الترابط الطبيعي بين العرب بالنظر لجامعة اللغة والعنصر، ومما يجعلنا

نؤكد أن هذه القضية المتحدة سياسيا واقتصاديا يجب أن يشترك في حلها العرب كلهم

ويتعاونوا على درء الخطر في كل الأقطار كما كان في بدء الحركة العربية سنة

1915 ولما كانت الأمة العربية قد امتشقت حسامها لتأييد استقلالها - فالنهضة ترى أن

الوسيلة الأولى التي تجب أن يتخذها الفلسطينيون هي نشر الدعوة في بلاد العرب كلها

لتتعاون على درء العبودية عنا على أن يكون مبدأ التعاون وسيلة لاستقلال البلاد عن

طريق الجامعة العربية وبذلك يجب على العرب مقاومة الصهيونية والأجانب

المستعمرين على السواء كما يقاومهم الفلسطينيون فيما لو كانوا منفردين. فلهذا تحبذ

النهضة إجماع الرأي على طريقة هذا الجهاد السياسي الفعلي وينظر إلى تقوية هذا

الجهاد بالطرائق العلمية الواجبة التي يقر عليها الرأي.

ثالثا - مقاطعة اليهود، على أن يباح لهم ما عدا الأراضي (أي الأموال

المنقولة فقط) ويحرم الشراء منهم، وتأييدا لذلك فالنهضة تهتم الآن بمشروع تأسيس

بنك في فلسطين لتكون المقاومة على أساس اقتصادي علمي عملي ليستفيد المزارع

والتاجر، ولكي لا تضر المقاطعة بالوطن، وهنا لا يسعنا إلا أن نصرح أن فشل هذا

المشروع ونجاحه يتوقف على أهل البلاد، فإذا لم ير المهاجرون الذين يعملون في

سبيل القضية كل ما يمكن عمله إقداما من أهل البلاد على شراء الأسهم، فالمشروع

سيبقى في طي الخفاء كما أن ذلك يدل على أن أهل البلاد لا يفقهون للطرق الوطنية

الحقيقية معنى. نحن لا نرى أن الجهاد الاقتصادي هو بتحبير المقالات على أعمدة

الجرائد بل بالعمل، وهذا المشروع هو أعظم العمل فائدة من هذه الوجهة.

رابعا - نشر الدعوة بين جميع العامة في المدن والقرى: إما بتأسيس النوادي،

وإما بإلقاء الخطب والمواعظ في أوقات معينة لإضاءة الأقطار بنور المعرفة

وبالقضية الوطنية وبالأضرار التي تنجم عن بيع الأراضي، وبتصوير العبودية التي

تلحق بالأهالي، وللجوامع والكنائس في هذا العمل قسط وافر.

خامسا - من أهم الأسباب القويمة لحفظ كيان أمتنا وحصولنا على أمانينا

الوطنية، انتشار العلم، فعلى كل رجل أن يرسل ابنه إلى المدارس لطلب العلم،

وعلى الأخص المدارس الوطنية؛ لأنها تولد في النفوس غريزة الوطنية الصحيحة.

سادسا - تتخذ النهضة ما تضمنته البنود السالفة مبدأ لها في جهادها المقبل

راجية من كل جمعية أو سلطة عربية إبداء أي اقتراح يتعلق بالعمل الأساسي

للنهضة، كما أننا نرغب في مراسلتنا لاتخاذ الطرق الفعالة المشتركة للحصول على

أمانينا الحقة.

الخاتمة - قد أدرك العرب بعد أن حلب الدهر شطريهم، ورأوا من صنوف

العذاب ما رأوا أن وقت الاحتجاج والصراخ قد مضى وأن الطريقة الوحيدة لوصولنا

إلى حقنا وبلوغ أمانينا الوطنية هي أن نكون أقوياء. وكما أن الضعف فينا سبب في

اضطهادنا وامتهان كرامتنا العربية، فالقوة ستكون سببا حقيقيا في إيصالنا إلى ما

نبتغي من الحرية والاستقلال، فما مضى بنا من العبر السياسية والتجارب الزمنية

علمنا أن ضعف العرب في تفرقهم وتشتيت شملهم، ولولا ذلك لما رأينا للأجنبي

إصبعا تلعب في مقدرات الأمة العربية، فكفى فيما سبق عبرة لنا، وآن لنا أن

نحيي الاستقلال والحرية بقلوب مرتبطة معتمدين على أنفسنا في هذا الجهاد

الشريف.

لتحي فلسطين عربية حرة، لتحي سورية متحدة، لتحي الجامعة العربية.

... ... ... ... ... ... النهضة الوطنية الفلسطينية. نيويرك

... ... ... ... ... ... ... نظمي عنتباوي. النابلسي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١١٥