تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفاصلة بينهم لا توجب التباغض والعداء؛ لأن التباين في تصور الحياة ومظاهرها

لا يمنع الثقة والمودة بين الأمم، كما أكد وجوب الاعتراف بيقظة المسلمين وبأحقية

تطلعهم إلى الرقي العلمي والاجتماعي قائلا: إن انتباههم أمر طبيعي وفي مقدرتهم

ومن واجبهم الاشتراك معنا في سبيل المدنية العامة، وأن يبذلوا لهذه الغاية من الكد

والاجتهاد ما بذلوه في صفوفنا مدة الحرب من الشجاعة والإقدام، ويرى الكاتب أن

تحقيق هذه الأماني لا يتم إلا بواسطة الطبقة المنورة من المسلمين تلك الطبقة العديدة

الأفراد المنتشرة في كافة البلاد الشرقية التي تقاسي من العذاب ألوانا بسبب

الظروف الاجتماعية الحرجة المحاطة بها إلى الآن فإذا أنجدنا هؤلاء المفكرين

وأيدنا رغائبهم فإننا نجد منهم أثمن مساعدة سياسية ويعتقد الدكتور إنسباطو أنه يجب

للحصول على ذلك أن نساعدهم على درس مؤلفاتهم بطريقة عصرية وأن نفتح لهم

أبواب المدنية الغربية؛ لأنهم سيكونون دعائم السياسة الإسلامية وأكبر العاملين

لإنهاض المجتمع الإسلامي لفائدتهم ولفائدة الأمم الأوربية المشرفة عليهم لا ضدها،

ولكن هذا يتوقف على أن تدرك أوربة المسيحية أن واجبها يقضي عليها بإضاءة

العالم الإسلامي بنور المدنية والعرفان إذ لا سبيل لأن نجد بين المسلمين أشياعا

متفانين في مصلحتنا بالوسائط التي استعملتها أوربة إلى الآن كالتجنيد الجبري وبث

الدعوة بالصور والنشريات واستخدام أعوان لا هم لهم إلا اكتساب المال أو امتلاك

الذمم بوسائل الإرضاء على اختلاف أنواعها لأن الأمم الإسلامية لا يمكن لها ولا

ترضى أن تقبل بالتضحية لغاية مغايرة للغاية التي ترمي إليها، وهنا أضع القاعدة

الأساسية لاتفاقنا مع الإسلام راجيا أن تسمع نصيحتي وأن تكون كقانون ثابت لا

يتبدل، وهي أن تسمح أوربة للمسلمين بأن يعملوا لصالحهم ولصالح الإسلام،

ويومئذ يصبح الإسلام ليس المساعد المهم في أعمالنا التمدنية فقط بل الصديق

والحليف الذي يقلب بيقينه المكين العوالم ويحرك الجبال. اه.

(المنار)

لم نر لأحد من كتاب الإفرنج كلاما مثل الدكتور إنسباطو جمع بين الحق

والمصلحة المشتركة التي لا يمكن التوفيق بين الشرق والغرب بدونها، فهذا الكلام

مبني على علم صحيح بالإسلام والمسلمين ونصيحة حكيمة للإفرنج المستعمرين،

ولكن أهل الشره والنهم من هؤلاء المستعمرين قلما ينظرون في كلام أمثال هؤلاء

العلماء الناصحين، والواجب على العقلاء منا أن يتعاونوا مع أمثاله في سبيل

خدمة الإنسانية بهذه الطريقة السلمية، فإن لم يقبلها المنهومون اليوم فسيندمون

غدا.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: عن مجلة الفجر التونسية

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٩٠