قال الإمام صديق خان في تفسيره: وقد دعا الحافظ ابن القيم، رحمه الله، من خالفه في مسألة صفات الرب تعالى شأنه وإجرائها على ظواهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل، إلى المباهلة بين الركن والمقام فلم يجبه إلى ذلك وخاف سوء العاقبة، وتمام هذه القصة مذكور في أول كتابه المعروف بالنونية انتهى.
وقد ذكر في زاد المعاد في فصل فقه قصة وفد نجران ما نصه: ومنها أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله، سبحانه، بذلك رسوله، ولم يقل إن ذلك ليس لأمتك من بعدك. ودعا إليه ابن عمه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع، ولم ينكر عليه الصحابة، ودعا إليه الأوزاعي سفيان الثوري في مسألة رفع اليدين ولم ينكر عليه ذلك، وهذا من تمام الحجة - انتهى.
3.62
﴿ إن هذا ﴾ أي: المتقدم من شأن عيسى عليه السلام ﴿ لهو القصص الحق ﴾ الذي لا معدل عنه، دون أقاصيص النصارى. والقصص تتبع الوقائع بالإخبار عنها شيئا بعد شيء على ترتيبها. في معنى قص الأثر، وهو اتباعه، حتى ينتهي إلى محل ذي الأثر - أفاده الحرالي.
قال البقاعي: ولما بدأ سبحانه القصة أول السورة بالإخبار بوحدانيته مستدلا على ذلك بأنه الحي القيوم صريحا، ختم ذلك إشارة وتلويحا فقال، عاطفا على ما أنتجه ما تقدم من أن عيسى عبد الله ورسوله، معمما للحكم: ﴿ وما من إله إلا الله ﴾ فصرح فيه ب ﴿ من ﴾ الاستغراقية، تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم ﴿ وإن الله لهو العزيز الحكيم ﴾ فلا يشاركه أحد في العزة والحكمة، ليشاركه في الألوهية.