تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الزمر: 65]، وقد علم الله تعالى أنه لا يشرك قط، ولكن خرج هذا الكلام على سبيل التقدير والفرض، فكذا هنا. وقال:

ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين

[الحاقة: 44-46] وقال في صفة الملائكة:

ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين

[الأنبياء: 29] مع أنه تعالى أخبر عنهم بأنهم:

لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون

[الأنبياء: 27] وبأنهم:

يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون

[النحل: 50] فكل ذلك خرج على سبيل الفرض والتقدير، فكذا ههنا.

ونقول إنه سماهم فاسقين على تقدير التولي، فإن اسم الفسق ليس أقبح من اسم الشرك، وقد ذكر تعالى على سبيل الفرض والتقدير في قوله:

لئن أشركت ليحبطن عملك

[الزمر: 65] فكذا ههنا - نقله الرازي.

ولما بين تعالى أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم شرع شرعه وأوجبه على جميع من مضى من الأنبياء والأمم، لزم أن كل من كره ذلك فإنه يكون طالبا دينا غير دين الله. فلهذا قال:

﴿ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموت والأرض طوعا وكرها... ﴾.

3.83

﴿ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموت والأرض طوعا وكرها ﴾ أي: استسلم له من فيهما بالخضوع والانقياد لمراده والجري تحت قضائه، كما قال تعالى:

ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال

[الرعد: 15]. وقوله تعالى:

أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون * ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون

[النحل: 48-49] فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم له كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع - أفاده ابن كثير ﴿ وإليه يرجعون ﴾ يوم القيامة فيجزي كلا بعمله، والجملة سيقت للتهديد والوعيد.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٩٦