تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.10

﴿ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ﴾ التي يبذلونها في جلب المنافع ودفع المضار ﴿ ولا أولادهم ﴾ الذي بهم يتناصرون في الأمور المهمة ﴿ من الله ﴾ أي: من عذابه تعالى ﴿ شيئا ﴾ من الإغناء، أي: لن تدفع عنهم شيئا من عذابه. يقال: ما أغنى فلان شيئا، أي: لم ينفع في مهم، ولم يكف مؤنة. ورجل مغن أي مجزئ كاف - قاله الأزهري. ونظير هذه الآية قوله تعالى:

يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم

[الشعراء: 88-89] ﴿ وأولئك هم وقود النار ﴾ بفتح الواو أي: حطبها، وقرئ بالضم بمعنى أهل وقودها، وأكثر اللغويين على أن الضم للمصدر أي: التوقد، والفتح للحطب. وقال الزجاج: المصدر مضموم، ويجوز فيه الفتح. وهذا كقوله تعالى:

إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون

[الأنبياء: 98].

3.11

﴿ كدأب آل فرعون ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي: دأب هؤلاء في الكفر كدأب آل فرعون. والدأب (بالسكون، ويحرك) مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه، فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله، مجازا، يقال: هذا دأبك أي: شأنك وعملك، قال الأزهري عن الزجاج في هذه الآية: أي: كأمر آل فرعون، كذا قال أهل اللغة. قال الأزهري: والقول عندي فيه - والله أعلم - أن دأبهم هنا اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبي صلى الله عليه وسلم، كتظاهر آل فرعون على موسى عليه الصلاة والسلام؛ يقال: دأبت أدأب دأبا ودؤوبا إذا اجتهدت في الشيء - انتهى - قال أبو البقاء: وفي ذلك تخويف لهم لعلمهم بما حل بآل فرعون ﴿ والذين من قبلهم ﴾ أي: من قبل آل فرعون من الأمم الكافرة، فالموصول في محل جر عطف على ما قبله ﴿ كذبوا بآياتنا ﴾ بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على طريقة الاستئناف المبني على السؤال المقدر ﴿ فأخذهم الله بذنوبهم ﴾ أي: عاقبهم وأهلكهم بسببها. ﴿ والله شديد العقاب ﴾ أي: الأخذ بالذنب. فيه تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٥٤