تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.21

﴿ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ وهم اليهود. قتلوا زكريا وابنه يحيى عليهما السلام، وقتلوا حزقيال عليه السلام، قتله قاض يهودي لما نهاه عن منكر فعله، وزعموا أنهم قتلوا عيسى ابن مريم عليهما السلام. ولما كان المخاطبون راضين بصنيع أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم. وقوله تعالى: ﴿ بغير حق ﴾ ، إشارة إلى أن قتلهم للأنبياء كان بغير حق في اعتقادهم أيضا، فهو أبلغ في التشنيع عليهم ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾.

3.22

﴿ أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ﴾ أي: بطلت أعمالهم التي عملوها من البر والحسنات في الدارين، أما الدنيا فإبدال المدح بالذم، والثناء باللعن والخزي، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسبي وأخذ الأموال منهم غنيمة، والاسترقاق لهم، إلى غير ذلك من الذل والصغار الظاهر فيهم، وأما حبوطها في الآخرة، فإبدال الثواب بالعذاب الأليم. ﴿ وما لهم من ناصرين ﴾ ينصرونهم من عذاب الله. وقد دلت الآية على عظم حال من يأمر بالمعروف، وعظم ذنب قاتله، لأنه قرن ذلك بالكفر بالله تعالى، وقتل الأنبياء.

قال الحاكم: وتدل على صحة ما قيل: إنه يأمر بالمعروف وإن خاف على نفسه، وأن ذلك يكون أولى لما فيه من إعزاز الدين. ففي الحديث:

" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ".

محاسن التأويل · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٦٢