تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.194

﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾ أي: على تصديق رسلك والإيمان بهم. أو على ألسنة رسلك. وهو الثواب. وهذا حكاية لدعاء آخر لهم، معطوف على ما قبله، وتكرير النداء لما مر ﴿ ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ﴾ قصدوا بذلك تذكير وعده تعالى بقوله:

يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه

[التحريم: 8]. بإظهار أنهم ممن آمن معه.

3.195

﴿ فاستجاب لهم ربهم أني ﴾ أي: بأني ﴿ لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ﴾ بيان ل (عامل) وتأكيد لعمومه ﴿ بعضكم من بعض ﴾ أي: الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر , كلكم بنو آدم، وهذه جملة معترضة مبينة سبب شركة النساء مع الرجال، فيما وعد الله عباده العاملين. وروى الحافظ سعيد بن منصور في سننه عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله تعالى: ﴿ فاستجاب لهم ربهم... ﴾ الآية - وقالت الأنصار: هي أول ظعينة قدمت علينا - ورواه الترمذي، والحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وروى ابن مردويه عن مجاهد عن أم سلمة قالت: آخر آية نزلت: ﴿ فاستجاب لهم ربهم... ﴾ إلى آخرها. وعن جعفر الصادق رضي الله عنه: من حزبه أمر فقال: خمس مرات " ربنا " أنجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد. وقرأ الآيات.

﴿ فالذين هاجروا ﴾ مبتدأ، وهو تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم له والتفخيم, كأنه قال: فالذين عملوا هذه الأعمال السنية وهي المهاجرة عن أوطانهم فارين إلى الله بدينهم من دار الفتنة ﴿ وأخرجوا من ديرهم ﴾ أي: التي ولدوا فيها ونشؤوا ﴿ وأوذوا في سبيلي ﴾ أي: من أجله وبسببه, يريد سبيل الإيمان بالله وحده, وهو متناول لكل أذى نالهم من المشركين ﴿ وقتلوا وقتلوا ﴾ أي: غزوا المشركين واستشهدوا ﴿ لأكفرن عنهم سيئاتهم ﴾ جملة قسمية, خبر المبتدأ الذي هو الموصول, وهذا تصريح بوعد ما سأله الداعون بخصوصه, بعد ما وعد ذلك عموما ﴿ ولأدخلنهم جنت تجري من تحتها الأنهر ﴾ أي: من تحت قصورها الأنهار, من أنواع المشارب من لبن وعسل وخمر وماء غير آسن وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر ﴿ ثوابا من عند الله ﴾ في موضع المصدر المؤكد لما قبله, فإن تكفير السيئات وإدخال الجنة, في معنى الإثابة، وأضافه إليه تعالى ليدل على أنه عظيم؛ لأن العظيم الكريم لا يعطي إلا جزيلا كثيرا. كما قيل:

إن يعاقب يكن غراما وإن يع

ط جزيلا فإنه لا يبالي

﴿ والله عنده حسن الثواب ﴾ أي: حسن الجزاء لمن عمل صالحا.

ثم بين تعالى قبح ما أوتي الكفرة من حظوظ الدنيا, وكشف عن حقارة شأنها وسوء مغبتها, إثر بيان حسن ما أوتي المؤمنون من الثواب, بقوله:

﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤٩٥