وأشار إلى التقية الجويني في مقدمات (البرهان) في مسألة قدم القرآن. والرازي في كتابه المسمى (بالأربعين في أصول الدين) - إلى آخر ما ساقه المرتضى فانظره.
﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ أي: ذاته المقدسة، فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه، وموالاة أعدائه، وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهي في القبح. وذكر النفس، ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى، فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة ﴿ وإلى الله المصير ﴾ أي: المنقلب والمرجع ليجازي كل عامل بعمله.
3.29
﴿ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموت وما في الأرض والله على كل شيء قدير ﴾ هذا تعود. وأراد إخفاء مودة الكفار وموالاتهم وإظهارها. أو تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وآله. أو الكفر. وفي هذه الآية تنبيه منه تعالى لعباده على خوفه وخشيته لئلا يرتكبوا ما نهي عنه، فإنه عالم بجميع أمورهم وقادر على معاجلتهم بالعقوبة، وإن أنظر من أنظر منهم فإنه يمهل ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، ولهذا قال بعد هذا: ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء... ﴾.
3.30
﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ﴾ بصور تناسبه، أو في صحف الملائكة، أو المعنى جزاء ما عملت ﴿ و ﴾ تجد ﴿ ما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه ﴾ أي: عملها السوء ﴿ أمدا بعيدا ﴾ أي: غاية بعيدة لا يصل أحدهما إلى الآخر، و ﴿ تود ﴾ في موضع الحال. والتقدير: وتجد ما عملت من سوء محضرا، وادة ذلك ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ كرره ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه - كذا في الكشاف.
وقال أبو السعود: تكرير لما سبق وإعادة له، لكن لا للتأكيد فقط، بل لإفادة ما يفيده قوله عز وجل: ﴿ والله رؤوف بالعباد ﴾ من أن تحذيره تعالى من رأفته بهم. ورحمته الواسعة، أو أن رأفته بهم لا تمنع تحقيق ما حذرهموه من عقابه، وأن تحذيره ليس مبنيا على تناسي صفة الرأفة، بل هو متحقق مع تحققها.