تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.31

﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ﴾ قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه تلك، حتى يتبع الشرع المحمدي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".

3.32

﴿ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ﴾ أعرضوا عن الطاعة ﴿ فإن الله لا يحب الكافرين ﴾.

3.33

﴿ إن الله اصطفى ﴾ أي: اختار بالنبوة ﴿ ءادم ﴾ فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة، ثم أهبطه منها عما له في ذلك من الحكمة ﴿ و ﴾ واصطفى ﴿ نوحا ﴾ فجعله أول رسول إلى أهل الأرض، لما عبد الناس الأوثان وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ونجى من اتبعه في السفينة وأغرق من عصاه ﴿ و ﴾ اصطفى ﴿ آل إبراهيم ﴾ أي: عشيرته وذوي قرباه، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأما اصطفاء نفسه عليه الصلاة والسلام فمفهوم من اصطفائهم بطريق الأولوية. وعدم التصريح به للإيذان بالغني عنه لكمال شهرة أمره في الخلة، وكونه إمام الأنبياء وقدوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وكون اصطفاء آله بدعوته بقوله:

ربنا وابعث فيهم رسولا منهم

-[البقرة: 129] الآية - ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:

" أنا دعوة أبي إبراهيم "

﴿ و ﴾ اصطفى ﴿ آل عمران ﴾ إذ جعل فيهم عيسى عليه الصلاة والسلام الذي أوتي البينات وأيد بروح القدس، والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى عليهما السلام ﴿ على العالمين ﴾ أي: عالمي زمانهم. أي: اصطفى كل واحد منهم على عالمي زمانه. قال السيوطي في (الإكليل): يستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم في العالمين.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٦٨