تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.34

﴿ ذرية ﴾ أي: نسلا. نصب على البدلية من الآلين، أو على الحالية منهما.

لطيفة

الذرية مثلثة، ولم تسمع إلا غير مهموزة. اسم لنسل الثقلين. وقد تطلق على الآباء والأصول أيضا. قال الله تعالى:

وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون

[يس: 41]. قال الصاغاني: وفي اشتقاقها وجهان: أحدهما: أنها من الذرء ووزنها فعولة أو فعيلة. والثاني: أنها من الذر بمعنى التفريق لأن الله ذرهم في الأرض ووزنها فعيلة أو فعولة أيضا. وأصلها ذرورة فقلبت الراء الثالثة ياء كما في تقضت العقاب كذا في القاموس وشرحه.

﴿ بعضها من بعض ﴾ في محل النصب على أنه صفة لذرية. أي: اصطفى الآلين حال كونهم ذرية متسلسلة البعض من البعض في وراثة الاصطفاء ﴿ والله سميع ﴾ لأقوال العباد ﴿ عليم ﴾ بضمائرهم وأفعالهم. وإما يصطفي من خلقه من يعلم استقامته قولا وفعلا. ونظيره قوله تعالى:

الله أعلم حيث يجعل رسالته

[الأنعام: 124]. وقوله:

إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين

[الأنبياء: 90].

3.35

﴿ إذ قالت امرأت عمران ﴾ في حيز النصب على المفعولية، بفعل مقدر على طريقة الاستئناف لتقرير اصطفاء آل عمران، وبيان كيفيته. أي: اذكر لهم وقت قولها الخ. وامرأة عمران هذه هي أم مريم عليها السلام.

فائدة

قال العلامة النووي في (غيث النفع): (امرأت عمران) رسمت بالتاء، وكل ما في كتاب الله جل ذكره من لفظ (امرأة) فبالهاء. سبعة مواضع، هذا الأول، والثاني والثالث بيوسف (امرأت العزيز تراود) (امرأت العزيز الآن) والرابع بالقصص (امرأت فرعون)، والخامس والسادس والسابع بالتحريم (امرأت نوح وامرأت لوط وامرأت فرعون) فلو وقف عليها، فالمكي والنحويان يقفون بالهاء، والباقون بالتاء - انتهى.

﴿ رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ﴾ أي: مخلصا للعبادة عن الشعبي أو خادما يخدم في متعبداتك. حرره جعله نذيرا في خدمة المعبد ما عاش، لا يسعه تركه في دينه عن الزجاج. وفي الآية دلالة على صحة نذر الأم بولدها، وأن للأم الانتفاع بالولد الصغير لمنافع نفسها، لذلك جعلته للغير. والمعنى: نذرته وقفا على طاعتك، لا أشغله بشيء من أموري. قال أبو منصور في (التأويلات): جعلت ما في بطنها لله خالصا لم تطلب منه الاستئناس به ولا ما يطمع الناس من أولادهم، وذلك من الصفوة التي ذكر الله عز وجل. وهكذا الواجب على كل أحد إذا طلب ولدا أن يطلب للوجه الذي طلبت امرأة عمران وزكريا حيث قال:

رب هب لي من لدنك ذرية طيبة

[آل عمران: 38] وما سأل إبراهيم

رب هب لي من الصالحين

[الصافات: 100] وكقوله:

والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما

[الفرقان: 74] هكذا الواجب أن يطلب الولد، لا ما يطلبون من الاستئناس والاستنصار والاستعانة بأمر المعاش بهم - انتهى.

﴿ فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ أي: تقبل مني قرباني وما جعلت لك خالصا، والتقبل أخذ الشيء على وجه الرضا.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٦٩