تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.45

﴿ إذ قالت الملائكة ﴾ شروع في قصة عيسى عليه السلام ﴿ يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه ﴾ أي: بمولود يحصل بكلمة منه بلا واسطة أب ﴿ اسمه ﴾ ذكر الضمير الراجح إلى الكلمة لكونها عبارة عن مذكر، أي: اسمه الذي يميزه لقبا ﴿ المسيح ﴾ وعلما ﴿ عيسى ﴾ معرب يسوع بالسين المهملة كلمة يونانية معناها (مخلص) ويرادفها (يشوع) بالمعجمة، إلا أنها عبرانية كما في تأويل أسماء التوراة والإنجيل. وفيها أن المسيح بمعنى الممسوح أو المدهون. قال البقاعي: وأصل هذا الوصف أنه كان في شريعتهم من مسحه الإمام بدهن القدس كان طاهرا متأهلا للملك والعلم والولايات الفاضلة مباركا، فدل سبحانه على أن عيسى عليه السلام ملازم للبركة الناشئة عن المسح وإن لم يمسح. انتهى. وإنما قال: ﴿ ابن مريم ﴾ مع كون الخطاب لها، تنبيها على أنه يولد من غير أب، فلا ينسب إلا إلى أمه، وبذلك فضلت على نساء العالمين ﴿ وجيها في الدنيا والآخرة ﴾ أي: سيدا ومعظما فيهما ﴿ ومن المقربين ﴾ أي: من الله عز وجل.

3.46

﴿ ويكلم الناس في المهد ﴾ في محل النصب على الحال ﴿ وكهلا ﴾ عطف عليه بمعنى ويكلم الناس، حال كونه طفلا وكهلا، كلام الأنبياء من غير تفاوت بين الحالتين، وذلك لا شك أنه غاية في المعجز، وفي ذلك بشارة ببقائه إلى أن يصير كهلا. والمهد الموضع الذي يهيأ للصبي ويوطأ لينام فيه. والكهل: من وخطه الشيب، أو من جاوز الثلاثين إلى الأربعين أو الخمسين. قال ابن الأعرابي: يقال للغلام مراهق، ثم محتلم، ثم يقال: تخرج وجهه، ثم اتصلت لحيته، ثم مجتمع، ثم كهل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. قال الأزهري: وقيل له كهل حينئذ لانتهاء شبابه وكمال قوته. وقوله تعالى ﴿ ومن الصالحين ﴾ قال ابن جرير: يعني من عدادهم وأوليائهم؛ لأن أهل الصلاح بعضهم من بعض في الدين والفضل.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٧٧