تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.175

﴿ إنما ذلكم الشيطن ﴾ أي قول الشيطان ﴿ يخوف أولياءه ﴾ أي: يخوفكم بقوله أولياءه الكفار، وحينئذ فأولياءه ثاني مفعولي يخوف، والأول محذوف، أي يخوفكم أولياءه، كما قرئ كذلك، وقيل: لا حذف فيه، والمعنى يخوف من يتبعه، فأما من توكل على الله فلا يخافه ﴿ فلا تخافوهم ﴾ أي: أولياءه ﴿ وخافون ﴾ في مخالفة أمري ورسولي ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف غيره.

3.176

﴿ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ﴾ أي: لا تهتم ولا تبال بما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام ومضرة أهله. وقرئ في السبع " يحزنك " بضم الياء وكسر الزاي ﴿ إنهم لن يضروا الله شيئا ﴾ قال عطاء: يريد أولياء الله. نقله الرازي.

قال أبو السعود: تعليل للنهي، وتكميل للتسلية بتحقيق نفي ضررهم أبدا، أي: لن يضروا بذلك أولياء الله البتة. وتعليق نفي الضرر به تعالى لتشريفهم والإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه، وفيه مزيد مبالغة في التسلية.

وقال المهايمي: أي: لن يضروا أولياء الله لأنهم يحميهم الله، فلو أضروهم لأضروا الله بتعجزيهم إياه عن حمايتهم، ولا يمكنهم أن يعجزوه شيئا بل ﴿ يريد الله ﴾ أن يضرهم الضرر الكلي وهو ﴿ ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ﴾ أي: نصيبا من الثواب في الآخرة ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ قال المفسرين: ثمرة هذه الآية أنه لا يجب الاغتمام من معصية العاصين.

محاسن التأويل · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤٧٩