تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.162

﴿ أفمن اتبع رضوان الله ﴾ بالطاعة ﴿ كمن بآء ﴾ رجع ﴿ بسخط من الله ﴾ بسبب المعاصي كالغال ومن شاكله ﴿ ومأواه جهنم وبئس المصير ﴾.

3.163

﴿ هم درجت عند الله ﴾ أي: طبقات متفاوتة، تشيبه بليغ، ووجه ما بينهم من تباين الأحوال في الثواب والعقاب، كالدرجات في تفاوتها علوا وسفلا.

قال القاشاني: أي: كل من أهل الرضا وأهل السخط ذوو درجات متفاوتات، أو هم مختلفون اختلاف الدرجات.

﴿ والله بصير بما يعملون ﴾ أي: بأعمالهم، فيجازيهم على حسبها.

3.164

﴿ لقد من الله ﴾ أي: أنعم ﴿ على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ أي: من جنسهم، عربيا مثلهم، ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته، والانتفاع به. ولما لم ينتفع بهذا الإنعام إلا أهل الإسلام خصوا بالذكر، وإلا فبعثته صلى الله عليه وسلم إحسان إلى العالمين، كما قال تعالى:

ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين

[الأنبياء: 107]. ﴿ يتلوا عليهم آياته ﴾ يعني القرآن بعد ما كانوا أهل جاهلية، لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي ﴿ ويزكيهم ﴾ أي: يطهرهم من الذنوب والشرك بدعوته ﴿ ويعلمهم الكتاب ﴾ أي: القرآن ﴿ والحكمة ﴾ أي: السنة ﴿ وإن كانوا من قبل ﴾ أي: من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وتزكيته ﴿ لفي ضلال مبين ﴾ أي: ظاهر من عبادة الأوثان، وأكل الخبائث، وعدوان بعضهم على بعض، وسواها، فنقلوا ببعثته صلى الله عليه وسلم من الظلمات إلى النور، وصاروا أفضل الأمم في العلم والزهد والعبادة، فعظمت المنة لله تعالى عليهم بذلك. قال الرازي: وفي قوله تعالى: ﴿ من أنفسه ﴾ وجه آخر من المنة، وذلك أنه صار شرفا للعرب، وفخرا لهم، كما قال سبحانه:

وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون

[الزخرف: 44]. وذلك لأن الافتخار بإبراهيم عليه السلام كان مشتركا فيه بين اليهود والنصارى والعرب، ثم إن الأولين كانوا يفتخرون بموسى وعيسى والتوراة والإنجيل. فما كان للعرب ما يقابل ذلك. فلما بعث الله محمدا، وأنزل عليه القرآن، صار شرف العرب ذلك زائدا على شرف جميع الأمم. ا.ه

ثم كرر عليهم سبحانه أن هذا الذي أصابهم، إنما أتوا فيه من قبل أنفسهم وبسبب أعمالهم فقال:

﴿ أولمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤٧٠