تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.69

﴿ ودت ﴾ أي: تمنت ﴿ طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ﴾ بالرجوع إلى دينهم حسدا وبغيا ﴿ وما يضلون إلا أنفسهم ﴾ أي: وما يتخطاهم الإضلال، ولا يعود وباله إلا عليهم، إذ يضاعف به عذابهم ﴿ وما يشعرون ﴾ أي: أن وزره خاص بهم. ونظير هذه الآية قوله تعالى:

ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم

[البقرة: 109]. وقوله:

ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء

[النساء: 89].

3.70

﴿ يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ﴾ أي: المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وأنتم تشهدون ﴾ أي: تعلمون حقيقتها.

3.71

﴿ يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ﴾ أي: تسترون الحق المنزل بتمويهاتكم الباطلة ﴿ وتكتمون الحق ﴾ أي: الذي لا يقبل تمويها ولا تحريفا ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ أي: عالمين بما تكتمونه من حقيته وقد كانوا يعلمون ما في التوراة والإنجيل من البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته، ويلبسون على الناس في ذلك، كدأبهم في غيره. وفي الآية دلالة على قبح كتمان الحق، فيدخل في ذلك أصول الدين وفروعه والفتيا والشهادة؛ وعلى قبح التلبيس، فيجب حل الشبهة وإبطالها.

3.72

﴿ وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ﴾ أي: أوله ﴿ واكفروا آخره لعلهم يرجعون ﴾ هذه الآية حكاية لنوع آخر من تلبيساتهم. وهي مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من المؤمنين أمر دينهم، وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويصلوا مع المسلمين، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم. فيظن الضعفاء أنه لا غرض لهم إلا الحق، وأنه ما ردهم عن الدين بعد اتباعهم له وترك العناد، وهم أولو علم وأهل كتاب، إلا ظهور بطلانه لهم، ولهذا قال: ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ أي: عن الإسلام كما رجعتم.

لطيفة

قال الرازي: الفائدة في إخبار الله تعالى عن تواطئهم على هذه الحيلة من وجوه:

الأول: أن هذه الحيلة كانت مخيفة فيما بينهم وما أطلعوا عليها أحدا من الأجانب، فلما أخبر الرسول عنها كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا.

الثاني: أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل لها أثر في قلوب المؤمنين، ولولا هذا الإعلام لكان ربما أثرت في قلب بعض من في إيمانه ضعف.

الثالث: أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة صار ذلك رادعا لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٨٩