3.39
﴿ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ﴾ أي: على ألسنتنا ﴿ بيحيى ﴾ وقد قرئ في السبع بكسر " إن " وفتحها، ولفظ (يحيى) معرب عن (يوحنا) اسمه في العبرانية. ومعنى يوحنا: نعمة الرب. كما في تأويل أسماء التوراة والإنجيل ﴿ مصدقا بكلمة من الله ﴾ أي: بنبي خلق بكلمة (كن) من غير أب. يرسله الله إلى عباده فيصدقه هو. وذلك عيسى عليه السلام ﴿ وسيدا ﴾ أي: يسود قومه ويفوقهم ﴿ وحصورا ﴾ أي: لا يقرب النساء حصرا لنفسه أي: منعا لها عن الشهوات عفة وزهدا واجتهادا في الطاعة ﴿ ونبيا من الصالحين ﴾ أي: ناشئا منهم لأنه من أصلابهم. أو كائنا من جملتهم. كقوله:
وإنه في الآخرة لمن الصالحين
[البقرة: 130]. ولما تحقق زكريا عليه السلام هذه البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكبر.
3.40
﴿ قال رب أنى ﴾ أي: كيف أو من أين ﴿ يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ﴾ أي أدركني الكبر الكامل المانع من الولادة فأضعفني ﴿ وامرأتي عاقر ﴾ أي: ذات عقر فهو على النسب، وهو في المعنى مفعول أي معقورة، ولذلك لم يلحق تاء التأنيث ﴿ قال كذلك ﴾ يكون لك الولد على الحال التي أنت وزوجتك عليها لأن الله تعالى لا يحتاج إلى سبب بل ﴿ الله يفعل ما يشآء ﴾ لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه أمر. وفي إعراب ﴿ كذلك ﴾ أوجه. منها: أنه أخبر لمحذوف أي: الأمر كذلك. وقوله تعالى: ﴿ الله يفعل ما يشآء ﴾ بيان له. ومنها أن الكاف في محل النصب على أنها في الأصل نعت لمصدر محذوف. أي: الله يفعل ما يشاء فعلا من ذلك الصنع العجيب الذي هو خلق الولد من شيخ فان وعجوز عاقر.