تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.24

﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى التولي والإعراض ﴿ بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ﴾ أي: بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم ﴿ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ من قولهم ذلك. وفي التعبير بالغرور والافتراء إعلام بأن ما حدثوا به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون.

ثم رد قولهم المذكور، وأبطل ما غرهم باستعظام ما أعد لهم، وتهويله، وأنهم يقعون فيما لا حيلة لهم في دفعه بقوله:

﴿ فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت... ﴾.

3.25

﴿ فكيف ﴾ يصنعون، وكيف تكون حالتهم ﴿ إذا جمعناهم ليوم ﴾ أي: في يوم ﴿ لا ريب فيه ﴾ أي: لا شك، وهو يوم القيامة ﴿ ووفيت كل نفس ما كسبت ﴾ أي: جزاء ما عملت من خير أو شر ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ الضمير لكل نفس على المعنى. لأنه في معنى؛ كل إنسان.

أي: لا يظلمون بزيادة عذاب، أو بنقص ثواب.

ثم علم تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم كيف يدعوه ويمجده بقوله:

﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء... ﴾.

3.26

﴿ قل اللهم مالك الملك ﴾ أي: مالك جنس الملك على الإطلاق ملكا حقيقيا بحيث تتصرف فيه كيفما تشاء. إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة. وتعذيبا وإثابة. من غير مشارك ولا ممانع ﴿ تؤتي الملك من تشآء ﴾ بيان لبعض وجوه التصرف الذي تستدعيه مالكية الملك، وتحقيق لاختصاصها به تعالى حقيقة، وكون مالكية غيره بطريق المجاز، كما ينبئ عنه إيثار (الإيتاء) الذي هو مجرد الإعطاء على (التمليك) المؤذن بثبوت المالكية حقيقة - أفاده أبو السعود - وفي التعبير ب (من) العامة للعقلاء إشعار بمنال الملك من لم يكن من أهله، وأخص الناس بالبعد منه العرب، ففيه إشعار بأن ينول ملك فارس والروم العرب، كما وقع منه ما وقع، وينتهي منه ما بقي، إلى من نال الملك بسببها وعن الاستناد إليها، من سائر الأمم الذين دخلوا في هذه الأمة من قبائل الأعاجم، وصنوف أهل الأقطار، حتى ينتهي الأمر إلى أن يسلب الله الملك جميع أهل الأرض بظهور ملك يوم الدين - كذا في البقاعي -

﴿ وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٦٤