تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.186

﴿ لتبلون ﴾ أي: لتختبرن ﴿ في أموالكم ﴾ بما يصيبها من الآفات ﴿ وأنفسكم ﴾ بالقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من أصناف المتاعب والمخاوف والشدائد، وهذا كقوله تعالى:

ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات...

[البقرة: 155-156]، إلى آخر الآيتين أي لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده. أو أهله. وفي الحديث:

" يبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة، زيد في البلاء "

﴿ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ﴾ بالقول والفعل ﴿ وإن تصبروا ﴾ على ذلك ﴿ وتتقوا ﴾ أي: مخالفة أمره تعالى ﴿ فإن ذلك ﴾ أي: الصبر والتقوى ﴿ من عزم الأمور ﴾ أي: من معزومات الأمور التي يتنافس فيها المتنافسون، أي: مما يجب أن يعزم عليه كل أحد، لما فيه من كمال المزية والشرف. أو مما عزم الله تعالى عليه وأمر به وبالغ فيه. يعني: أن ذلك عزمة من عزمات الله تعالى، لا بد أن تصبروا وتتقوا. وفي إبراز الأمر بالصبر والتقوى في صورة الشرطية، من إظهار كمال اللطف بالعبادة، ما لا يخفى - أفاده أبو السعود.

قال بعض المفسرين: ثمرة الآية وجوب الصبر. وأن الجهاد لا يسقط مع سماع ما يؤذى.

محاسن التأويل · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤٨٩