3.15
﴿ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ﴾ أي: الشهوات المزينة لكم ﴿ للذين اتقوا ﴾ الله ولم ينهمكوا في شهواتهم ﴿ عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، و ﴿ للذين اتقوا ﴾ خبر المبتدأ الذي هو ﴿ جنات ﴾ و ﴿ تجري ﴾ صفة لها، و ﴿ عند ﴾ إما متعلق بما تعلق به الجار من معنى الاستقرار، وإما صفة للجنات في الأصل، قدم فانتصب على الحال. والعندية مفيدة لكمال علو رتبة الجنات وسمو طبقتها ﴿ خالدين فيها ﴾ أي: ماكثين فيها أبد الآباد لا يبغون عنها حولا.
﴿ وأزواج مطهرة ﴾ أي: من الأرجاس والأدناس البدنية والطبيعية مما لا يخلو عنه نساء الدنيا غالبا ﴿ ورضوان من الله ﴾ التنوين للتفخيم أي: رضوان لا يقدر قدره. وهذه اللذة الروحانية تتمة ما حصل لهم من اللذات الجسمانية وأكبرها. كما قال تعالى في آية براءة:
ورضوان من الله أكبر
[التوبة: 72] أي: أعظم ما أعطاهم من النعيم المقيم. روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قالوا: يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا "
﴿ والله بصير بالعباد ﴾ أي: عالم بمصالحهم فيجب أن يرضوا لأنفسهم ما اختاره لهم من نعيم الآخرة، وأن يزهدوا فيما زهدهم فيه من أمور الدنيا.
ثم وصف سبحانه الذين اتقوا ففازوا بتلك الكرامات بقوله:
﴿ الذين يقولون ربنآ إننآ آمنا فاغفر لنا ذنوبنا... ﴾.