3.85
﴿ ومن يبتغ ﴾ أي: يطلب ﴿ غير الإسلام دينا ﴾ أي: غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى. كدأب المشركين صريحا. والمدعين للتوحيد مع إشراكهم كأهل الكتابين. ﴿ فلن يقبل منه ﴾ لأنه لم ينقد لأمر الله. وفي الحديث الصحيح:
" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
﴿ وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾ لضلاله وجوه الهداية في الدنيا.
قال العلامة أبو السعود: والمعنى أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران، بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها. وفي ترتيب الرد والخسران على مجرد الطلب دلالة على أنه حال من تدين بغير الإسلام واطمأن بذلك أفظع وأقبح - انتهى.
3.86
﴿ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ استبعاد لأن يرشدهم الله للصواب ويوفقهم. فإن الحائد عن الحق، بعد ما وضح له، منهمك في الضلال، بعيد عن الرشاد. وقيل: نفي وإنكار له، كما قال تعالى:
إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم
[النساء: 168-169]. والمعني بهذه الآية إما أهل الكتاب والمراد كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم حين جاءهم بعد إيمانهم به قبل مجيئه، إذ رأوه في كتبهم وكانوا يستفتحون به على المشركين. وبعد شهادتهم بحقية رسالته لكونهم عرفوه كما يعرفون أبناءهم. وجاءهم البينات على صدقه التي آمنوا لمثلها ولما دونها بموسى وعيسى عليهما السلام. فظلموا بحقه الثابت ببيناته وتصديقه الكتب السماوية. وإما المعني بالآية من ارتد بعد إيمانه على ما روي في ذلك كما سنذكره.
ثم بين تعالى الوعيد على كل بقوله:
﴿ أولئك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة... ﴾.