تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.107

﴿ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ﴾ المراد برحمة الله الجنة، عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى.

3.108

﴿ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ﴾ الإشارة إلى ما تقدم من الوعد والوعيد ﴿ وما الله يريد ظلما للعالمين ﴾ أي: لا يشاء أن يظلم عباده، فيأخذ أحدا بغير جرم، أو يزيد في عقاب مجرم، أو ينقص من ثواب محسن. قال الرازي: إنما حسن ذكر الظلم ههنا لأنه تقدم ذكر العقوبة الشديدة، وهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين، فكأنه تعالى يعتذر عن ذلك، وقال: إنهم ما وقعوا فيه إلا لسبب أفعالهم المنكرة، وكل ذلك مما يشعر بأن جانب الرحمة مغلب. وقال أبو السعود: وفي سبك الجملة نوع إيماء إلى التعريض بأن الكفرة هم الظالمون، ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد، كما في قوله تعالى:

إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون

[يونس: 44].

3.109

﴿ ولله ما في السموت وما في الأرض ﴾ أي: له تعالى وحده، من غير شركة ما فيهما من المخلوقات ملكا وخلقا، وإحياء وإماتة وإثابة وتعذيبا ﴿ وإلى الله ﴾ أي: إلى حكمه وقضائه ﴿ ترجع الأمور ﴾ أي: أمورهم فيجازى كلا منهم بما وعده وأوعده، فلا داعي له إلى الظلم؟ لأنه غني عن كل شيء، وقادر على كل شيء.

محاسن التأويل · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤٢٣