فهل أنتم منتهون
[المائدة: 91] بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر. وفي هذا الاستفهام استقصار وتعيير بالمعاندة وقلة الإنصاف، لأن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف إذعانه للحق، وللمعاند بعد تجلي الحجة ما يضرب أسدادا بينه وبين الإذعان. وكذلك في (هل (فهمتها؟) توبيخ بالبلادة وكلة القريحة. وفي
فهل أنتم منتهون
[المائدة: 91] بالتقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه. انتهى.
﴿ فإن أسلموا فقد اهتدوا ﴾ أي: خرجوا من الضلال فنفعوا أنفسهم ﴿ وإن تولوا ﴾ عن هداك وهديك ﴿ فإنما عليك البلغ ﴾ أي: تبليغ آيات الله، لا الإكراه إذا عاندوك، إذ ليس عليك هداهم ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ وعد ووعيد. قال ابن كثير: وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق، كما هو معلوم من دينه ضرورة، وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث. فمن ذلك قوله تعالى:
قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا
[الأعراف: 158]. وقال تعالى:
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
[الفرقان: 1] وفي الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق، وطوائف بني آدم، من عربهم وعجمهم، كتابيهم وأميهم، امتثالا لأمر الله له بذلك. وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أهل النار "
رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعثت إلى الأحمر والأسود "
وقال:
" كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة "
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.