تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.6-7

قوله تعالى: ﴿ ألم نجعل الأرض مهدا * والجبال أوتادا ﴾؛ نبه سبحانه على عظيم قدرته، ولطيف حكمته؛ ليعرفوا توحيده. والمهاد: الوطاء؛ للتصرف عليه من غير كلفة، فالأرض مهاد يسيرون في مناكبها ويسكنون في مساكنها، والمهاد والمهد بمعنى واحد، والمهاد: الفراش، والجبال أوتاد للأرض؛ لأن الأرض كانت تنكفئ بأهلها على وجه الماء، فأرساها الله بالجبال الثوابت حتى لا تميد بأهلها، وكان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض.

78.8-11

قوله تعالى: ﴿ وخلقناكم أزواجا ﴾؛ أي ذكرانا وإناثا، ويقال: ألوانا وأصنافا، وكلكم ترجعون إلى أب واحد، ﴿ وجعلنا نومكم سباتا ﴾؛ أي راحة لأبدانكم، فكل من تعب من الخلق إذا نام استراح، والسبات مأخوذ من السبت وهو القطع، والسبات قطع العمل، والسبات ها هنا أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه. قوله تعالى: ﴿ وجعلنا اليل لباسا ﴾؛ سابغا بظلمته وسواده لكل شيء، ﴿ وجعلنا النهار معاشا ﴾؛ أي ذا ضياء لطلب المعاش بالحراثة والتجارة ونحوهما.

78.12-13

قوله تعالى: ﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ﴾؛ أي رفعنا فوق رؤوسكم سبع سماوات غلاظا شديدة الإتقان، قائمة بإذن الله لا تنهار ولا تتغير من طول الزمان، غلظ كل سماء خمسمائة عام، ﴿ وجعلنا سراجا وهاجا ﴾؛ أي وقادا متلألئا مشتعلا بالنور العظيم، تنضج الأشياء بحرها، وتضيء للناس بنورها، والوهج مجمع النور والحرارة.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٢٢