تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

75.24-25

قوله تعالى: ﴿ ووجوه يومئذ باسرة ﴾؛ أي كالحة عابسة كاشرة مسودة، وهي وجوه الكفار، ﴿ تظن أن يفعل بها فاقرة ﴾؛ أي تستيقن أن يفعل بها داهية من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة والأمر الشديد الذي يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد ((هي دخول النار)).

75.26-27

قوله تعالى: ﴿ كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق ﴾؛ هذا ذكر حال من يحضره الموت ليرتدع الناس عما يؤديهم إلى العذاب، والمعنى: إذا بلغت الروح الترقوة، ويقول من يحضر الميت من أهله: هل من راق يرقيه وطبيب يداويه، يطلبون الأطباء؛ ليكشفوا عنه إما بالرقى، أو بالعلاج. وقال بعضهم: هذا من قول الملائكة؛ لأن النفس عندما تقبض يحضرها سبعة أملاك من ملائكة الرحمة، وسبعة أملاك من ملائكة العذاب أعوان لملك الموت، ينظر بعضهم إلى بعض أيهم يرقى بروحه.

والتراقي: جمع ترقوة؛ وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان عن يمين ثغرة النحر وعن شمالها كالحوضين.

75.28-30

قوله تعالى: ﴿ وظن أنه الفراق ﴾؛ أي تيقن عند ذلك المريض الذي بلغت روحه تراقيه أنه الفراق من الدنيا، ومفارقة المال والأهل والولد. قوله تعالى: ﴿ والتفت الساق بالساق ﴾؛ أي اجتمعت عليه الشدائد والتقى عليه أمر الدنيا والآخرة، وهو في شدة كرب الموت وهول المطلع وآخر شدائد الدنيا مع أول شدة الآخرة.

وقال الضحاك: ((الناس يجهزون بدنه، والملائكة يجهزون روحه)). وقال الحسن: ((معناه: والتفت ساقاه في الكفن يلف أحدهما إلى الآخر)). وقال قتادة: ((ماتت ساقاه فلم تحملاه، وقد كان عليهما جوالا)). قوله تعالى: ﴿ إلى ربك يومئذ المساق ﴾؛ أي إليه المرجع والمنتهى في الآخرة إلى حيث يأمر الله، إما إلى عليين وإما إلى سجين.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٠١