69.28
قوله تعالى: ﴿ مآ أغنى عني ماليه ﴾؛ يعني لم ينفعني كثرة مالي الذي جمعته في الدنيا لأوقات الشدائد والكرب لا يمكنني أن أفتدي بشيء منه، ولم أعمل منه شيئا لهذا اليوم، بل فرقته فيما لا يحل وخلفته للوارث ولم يدفع عني من عذاب الله شيئا.
69.29-31
قوله تعالى: ﴿ هلك عني سلطانيه ﴾؛ أي ضلت عني حجتي حين شهدت علي جوارحي بالشرك وبجميع ما عملت في الدنيا. وقيل: معنى السلطان العز والأمر والنهي بطل منه كل ذلك، وضالا أسيرا لا يقدر على دفع العذاب عن نفسه.
يقول الله: ﴿ خذوه ﴾؛ أي يقول الله تعالى للزبانية الموكلين بتعذيبه: خذوه؛ ﴿ فغلوه ﴾؛ فيثبون عليه فيأخذونه ويجعلون الغل في عنقه.
يروى: " أنه يثب عليه من جهنم ألف ملك من الزبانية، فيأخذونه فينقطع في أيديهم، فلا يرى منه في أيديهم إلا الودك ثم يعاد خلقا جديدا، فيجعلون الغل في عنقه، ويجمعون أطرافه إلى الغل الذي يجعلونه في عنقه، ثم يقذفونه في الجحيم حتى يتوقد في النار " فذلك قوله تعالى: ﴿ ثم الجحيم صلوه ﴾؛ أي أدخلوه وألزموه الجحيم.
69.32
قوله تعالى: ﴿ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ﴾؛ السلسلة: حلقة منتظمة ذرعها سبعون ذراعا، الذراع سبعون باعا، كل باع أبعد ما بين الكوفة ومكة، قال الحسن: (الله أعلم بأي ذراع هو). قال ابن أبي نجيح: (بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة).
وقوله تعالى ﴿ فاسلكوه ﴾ أي أدخلوها في دبره، وأخرجوها من فيه، وألقوا ما فضل منها في عنقه. يقال: سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها، وتقول العرب: أدخلت الخاتم في إصبعي، والقلنسوة في رأسي، ومعلوم أن الإصبع هي التي تدخل في الخاتم، ولكنهم أجازوا ذلك؛ لأن معناه لا يشكل.
وفائدة السلسلة: أن النار إذا رمت بأهلها إلى أعلاها جذبتهم الزبانية بالسلاسل إلى أسفلها، قال ابن عباس: (لو وضعت حلقة من تلك السلسلة على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص، ولو جمع صديد الدنيا كله لما وزن حلقة واحدة من حلق تلك السلسلة). قال الكلبي: (معنى قوله ﴿ فاسلكوه ﴾ أي اسلكوا السلسلة فيه كما يسلك الخيط في اللؤلؤ).