69.14
قوله تعالى: ﴿ وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ﴾؛ أي تحملها الملائكة الموكلون بها فيضربون الأرض بالجبال والجبال بالأرض دفعة واحدة، فتصير الجبال هباء منبثا، قال الحسن: (تصير غبرة نفس وجوه الكفار). والدك: هو الكسر والدق، والمعنى: فدقتا وكسرتا كسرة واحدة لا يثني، وقيل: الدك البسط بأن يوصل بعضها إلى بعض حتى تندك، ومنه الدكان، واندك سنام البعير إذا انغرس في ظهره.
69.15-16
قوله تعالى: ﴿ فيومئذ وقعت الواقعة ﴾؛ أي قامت القيامة، ﴿ وانشقت السمآء ﴾؛ من هيبة الرحمن، ﴿ فهي يومئذ واهية ﴾؛ أي ضعيفة جدا لا تستقل يومئذ لانتقاض بنيتها. قوله تعالى: ﴿ والملك على أرجآئهآ ﴾؛ أي على أطرافها ونواحيها، واحدها أرجا مقصورة وتثنيته رجوان.
قال الضحاك: (إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشققت، وتكون الملائكة على جوانبها حتى يأمرهم الله تعالى، فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن عليها كما قال تعالى
وجآء ربك والملك صفا صفا
[الفجر: 22]). والملك لفظه لفظ الواحد وأن المراد به اسم الجنس.
69.17
قوله تعالى: ﴿ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ﴾؛ قال ابن عباس: (ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اليوم تحمله أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى فكانوا ثمانية "
ومعنى الآية: ويحمل عرش ربك يوم القيامة فوق الأربعة الذين هم على الأرجاء ثمانية. وقال بعضهم: ثمانية من الملائكة على صورة الأوعال من أظلافهم إلى ركبهم كما بين السماء والأرض.